(قراءة في عتبات هاديس . زينب التميمي)

 

 

 

 

 

 

النص الموازي (العتبات) واغراء القارئ

(قراءة في عتبات هاديس . زينب  التميمي)

حيدر علي الاسدي

قسم جيرار جنيت النص الموازي الى النص الموازي النشري او ما يصطلح عليه بـ(مناص الناشر) والنص الموازي (التأليفي) الذي يسمى (مناص المؤلف) والثاني هو كل الإنتاجية المناصية التي تقع على عاتق مؤلف النص ، اما النحص المحيط او ما يسمى بالنص الموازي الداخلي فهو الذي له علاقة اتصال بالعمل داخل فضاء الكتاب مثل العنوان والتمهيد والعناوين الفرعية احياناً ، فهذا الجزء بالتحديد يرتبط بالمؤلف والنص (المتن) ويسهم بتوجيه القارئ او توصيل الفهم والتأويل لهذا الملتقي ، ذلك ان العنوان يجب ان يكون بنية عضوية مع المتن السردي فهو مدخل عمراني للنص وهو اول من تقابله عين القارئ وجسر تواصلي هل هي عنوان تجريبية او توصيلية ، فهل مارست عتبات القصص القصيرة في مجموعة (هاديس) للقاصة البصرية زينب التميمي وظيفية ايدلوجية او تعينيّة او اغرائية حسب ( ميترون ودوشي) ، فللعنوان علاقة بأفق التلقي (القارئ) فأول ما يقف القارئ عليه هو العنوان وبحسب جيرار جنيت فإن العنوان : (( مجموعة من العلامات اللسانية)) وحسب اللساني الروسي (رومان جاكبسون) بان من عناصر التواصل ما يسمى (السَّنن أو الشيفرة) وهي العلامات المركبة التي يوظفها المرسل في رسالته ، اذ ان فهم تلك العلامات مشروطة بوجود (المشترك) بين المرسِل والمرسَل إليه لتتم عملية التواصل وفهم الإشارات ، فهل نجحت زينب التميمي بذلك؟ هذا ما سنراه عبر هذه القراءة. ان العناوين انساق تقوم احيانا على البراعة اللغوية والجمالية المفتوحة لهذه اللغة وامكانياتها بصياغة عناوين تلامس الوجدان او تختزل المعنى الظاهر والمضمر للمتن السردي ، واحيانا تأخذ الجانب التجاري او التأويلي بهدف اغراء القارئ ، فكيف كان بناء العنوان لدى زينب التميمي في مجموعته الأولى (هاديس) ان هاديس هو اخ لكبير الالهة زيوس وسمي هيدز اي (مانح الثروة) ما تحمله الارض من كنوز وبواطن والتي تمثل جزء من مملكته ، في أولى القصص (صفقة هاديس) تستدعي فلسفة الموت ، و (الموتى يسيرون باتجاه مغاير لها نحو العمق لفجوة مفتوحة مثيرين وتيرة الفزع في نفسها/ص 9) من اسطورة هاديس ، عبر معاني ( العالم السفلي، ما خفي عن الابصار ، الموت ، الحزن والفراق، المصالحة مع الموت ، الخلود) هل هذه عتبة اتصالية مع المتلقي! اما (خيوط لا تعرف الغزل) حتى وان أوحى بادئ الامر بضدية الا انها إحالة شعورية وجدانية واصفة ، لقصة واقعية (لم تكن خيوط الصوف تلك ، جديرة بان تضمد شقوق نايه القديم فحسب/ص17) وفي قصة (السنابل لا تموت/ص19) أيضا تمثل إحالة رمزية لصورة حياتية نمطية (ليلة رأس الميلاد/ السنة) ما بين نضارة تلك السنابل ( التي لا تموت) وضحكة (أولادنا وهم يدندنون) ترتسم صورة الإحالة في هذه القصة كاشفة معنى الثيمة المركزية لهذه القصة ، وفي قصة (الناي السحري) فهي عتبة تستدعي مسمى (الناي السحري) ألاوبرا المكونة من فصلين لموزارت، وضمن (إيقاع الموسيقى) هذه ترسم القاصة تناسقها مع ( نكسر الصمت القاتل/يناسب يوم الحب هذا) هي عتبة تحاول ان تأول مسار الموسيقى وفقاً لفهم المتلقي لجمالية هذه الموسيقى واحساسها وما توحي به من ارتباطات بملفوظ تخيلي او لغوي يحيل الى فضاء هذا النص ، او هو فضاء من الحرية المنفتحة على إيقاع هذه الموسيقى على وقع الحب المتجرد من كل شيء والي يتسق مع تجريد الموسيقى من أي احالات حدثية أخرى ، كما كانت خاتمة هذه القصة (ندور وندور وندور احتفاء بيوم الحب) وفي (ستر القبيلة) إحالة مجتمعية وبصوت نسوي ناقد ، وفي قصة (انتروبيا/ص35) المأخوذ تسميتها من معنى ( القصور الحراري) او بمعناها اليوناني ( تحول) المتصل بالعمليات الفيزيائية ،ومن هذا المعنى العلمي تحاول القاصة ان تدخل لمتنها السردي عبر مسطور (اسئلته الفيزيائية ….يبادرني بسؤال فيزيائي عن تشتت الأشياء….مازالت ذرات نفسي مبعثرة) ما بين هذا المعنى العلمي وتحوله الى معنى انساني يتصل بالشعور الذاتوي ، ترمي القاصة مقاصدها الدلالية ، اما (أحلام موءودة) فهي (أحلام) (تقتلها مرارة الواقع) لا قتل معنوي وحسب بل (مادي) كما في الاتصال الهاتف بنهاية هذه القصة والحديث عن جثة مربوطة بجذع نخلة. وفي عنوان (العبودية السعيدة) حملت ضدية واضحة باطار من التهكم فلا يمكن ان تجتمع (العبودية) مع (شعور السعادة) وتتكرر ثيمة الحلم مع قصة (سفر الاحلام) بالسفر معنى فيزيقي مادي يتصل بالحضور والاحلام معنى تخيلي يتصل بالغياب ، وما بينهما ضدية من نوع خاص توظفها القاصة بهذا العنوان ، انها تحيل لموت قطعته رحلة (سفر) ورغبة لم تكتمل بان تكون أما لأولاده ، عطل مسار هذا الحلم (رحى الحرب) إحالة يمكن تفكيك شفرتها من الذي عاش صور مرئية للحروب بأشكالها كافة ، وفي قصة (تحت ظل الشيطان) أحالة الى (مفهوم الرذيلة) والسلوك السيء عبر ايقونة هذا الشر ( الشيطان) وهي إحالة تعاقدية تفهم من القارئ بصورة واضحة ، وفي قصة ( الميلاتونين/ص79) وهذا الهرمون في الجسد يؤدي دورًا في عملية النوم ويرتبط إنتاج هذا الهرمون وإفرازه في المخ بتوقيتات اليوم، ويتوضح ذلك بمفتتح القصة الاستهلالي (وكالعادة اتقلب من صوب الى صوب ،اعارك الفراش واعانق وسادتي الريشية وشرشفي المخملي، اتوسل ليلي لانام/ص79) وتومئ القاصة لمفارقة العتبة في خاتمة قصتها هذه ، وفي قصة ( عناوين مكسورة/ص83) تحمل معنى رمزي دال يفضي الى حالة من الواقع اليومي وعبر (جريدة عتيقة) تتوزع العناوين المكسورة (وطن حر ، شعب سعيد).وفي قصة (ساحرة ثيليما) وثيليما كلمة يونانية تعني الإرادة او النية وظهرت كديانة منذ مئات السنين واتباعها هم جماعات سرية يمارسون طقوسهم بعيدا عن المجتمعات ، وتدعو لتهذيب النفس البشرية ويمارس اتباعها السحر،في قصة زينب التميمي جلبت الساحرة (سحر يجعل العقيم ولوداً/لكن بطريقة فنتازية تفند هذا الوهم لدى شخصيتها السردية) اما في قصة (قصة جيل) فهي إحالة مباشرة لمجريات ثورة تشرين ، قصص زينب التميمي وان تلبست أحيانا مفاهيم اسطورية وفنتازية الا انها قصص من واقعنا ونسبياً لم تشكل كل الاحالات فهماً مباشراً لدى المتلقي وانما بقية بعض العتبات بحاجة الى فهم وتأويل كبير من القارئ ليفرغ ثيمة الاساطير المستدعاة والمرجعيات الموظفة مع اسقاطات القاصة لتلك الثيم عبر مجموعة قصصها هذه.

أضف تعليق