سرصال الخير والبركة … رأس السنة الآيزيدية • الياس نعمو ختاري



سرصال الخير والبركة … رأس السنة الآيزيدية  

• الياس نعمو ختاري

يحتفل الآيزديون في أول أربعاء من شهر نيسان الشرقي بعيد سرصال رأس السنة الآيزيدية من كل عام ويعتبر هذا العيد من أقدم الاعياد الأيزيدية ، هذا يدل على قدم الديانة الأيزيدية محافظآ باقيأ ومنذ الأزل ،

لالش معبد الديانة الأيزيدية في العالم ، يوجد فيها العين البيضاء مكان تعميد الأيزيدين بماء هذا العين ، كما يوجد فيها زمزم ومراقد الأولياء الصالحين ، تجري فيها مراسيم أهم وأغلب الاعياد الأيزيديين منها عيد جما الجماعية و عيد اربعينية الصيف وعيد أربعينية الشتاء وعيد رأس السنة سرصال وليلة القدر وغيرها من الأعياد و المناسبات الأيزيدية  ، المحتفلون بهذا العيد في ليلة الثلاثاء على الآربعاء يقصدون لالش المقدس لآيقاد السراج ( جرا ) وعددهم ( 366 ) بقدر عدد أيام السنة وسط مراسيم دينية مقدسة تقام من قبل أمير الايزديين والبابا شيخ وجوقته مع التراتيل والأقوال الدينية الأيزدية و مع زوار لالش المقدس حيث تتوافد قوافل الأيزيديين للمشاركة في مراسيم ليلة راس السنة الأيزدية في معبد لالش المقدس وسط أفراح وأيقاد فتائل القناديل ، أما في القرى الآيزيدية ،  ففي الصباح الباكر  ومع بزوغ خيوط نور الشمس الذهبية ، اول ما تقوم به الامهات والشابات يأتون بأزهار نيسان ( شقائق النعمان ) وتعمل منها لوحة فلكلورية جميلة ،  تلصق على الآبواب الرئيسية للبيوت والمزارات ، تتكون هذه اللوحة من عجين او طين مع أزهار النيسان وقشور البيض الملون والبعض من الحشائش الخضراء ، هذه دلالة على الخير والبركة وأن الكون والطبيعة والمياه هي الخير والبركة ونعمة من نعم الله العزيز على البشرية جميعآ وعندما تلصق على مداخل الآبواب ويمر الأنسان من تحت هذه النعمة هي دلالة على البقاء والديمومة وطلب الرزق من الله ،والعيش بنعمة الخالق ،كما تقوم النساء  بزيارة القبور  واستذكار الغوالي والأحباب الأعزاء من الراحلين عن دنيانا ، معهن سفرات الزات مع البيض الملون بألوان العيد الربيعية وتوزع هناك على الفقراء  ، كما يقصد أهالي القرى المزارات المقدسة بهدف الزيارة ومعايدة الآصدقاء والآقارب وتقديم الخيرات هناك ، قرية ختارة ( كبرى القرى الآيزدية ) نموذجا لهذا العيد رأس السنة الأيزدية، قبل العيد بيوم واحد أي في يوم الثلاثاء ليلة عيد سرصال تنحر الذبائح وهناك الكثيرون من أهالي القرية يقدمون الذبائح الى مزار ( حكيفيرس ) كخيرات حيث المجيور ومجموعة من الخلمتكارية هناك يقدمون خدمة جليلة وهي عملية ذبح وتقطيع وتجهيز جميع النذور والذبائح المقدمة الى المزار لتصبح جاهزة في صباح العيد ،  يتوجهون الآهالي مع أشراق شمس الصباح الى مزار ( حكيفيرس ) للمشاركة في تناول الأكلة الأيزيدية الخاصة بالأعياد والمناسبات وتسمئ ب ( صمات ) وبعد الزيارة يشكلون مجلسا هناك تسمى ب ( قهوا حكيفيرس ) داخل بناية المزار ( هندور ) , كما يتم أستقبال الخيرات المقدمة من قبل الآهالي ( سفرات الزاد ) ويتم توزيعها على الحضور من المعايدين والفقراء ، من الجدير بالذكر أن جميع الايزديين يقدمون الذبائح في هذا العيد ويخبزون الخبز الخاص بالمناسبات الآيزدية ( صوك ) وهي عبارة عن عجينه ثخينة بالزيت والسمسم وتوزع بين البيوت والعوائل الآيزيدية مع طاسات اللبن بالتبادل بهدف أختلاط خبزهم وخيراتهم وتوطيد العلاقات الآجتماعية بينهم ، في العيد هناك تسامح بين الناس وتصالح بين المختلفين فيما بينهم ، ومن جانب أخر يتوجه أغلب الناس الى مزار في ختارى يسمئ ب ( كرى بيدر سرصالئ ) الواقع الى الجهة الشرقية من القرية حيث تجمع الخيرات هناك أيضا ومنذ القديم ، تجرى هذه المراسيم داخل أطار من الطقوس الدينية و وسط عادات وتقاليد أيزدية قديمة ، أما في قاعة حكيفيرس يتم أستقبال المهنئين من الشخصيات الثقافية والممثلين الرسميين من الآيزديين وغير الآيزديين ، هذا ويتميز هذا العيد بالعديد من الرموز والنياشين الآيزيدية القديمة ومنها لايخلو بيت أيزيدي من تقيلد تلوين البيض بالوان الطبيعة الزاهية وفصل الربيع الجميل وهذه دلالة على تكوين الآرض بالشكل البيضوي وعند طبخ البيض لها دلالة بتكتل وتجبير الأرض وله غلاف وطبقات كغلاف وطبقات الأرض ، في هذا العيد يتوجه المزارعون الى الحقول والبساتين ومعهم البيض الملون وقشور البيض ترمئ بين الحقول والمزارع وهذه دلالة على البركة وزيادة المحصول خيرا وأنتاجآ ، لا يخلو أي عيد من الآعياد الآيزدية  من الالعاب العاب شعبية القديمة وتمارس الى يومنا هذا وهي مرتبطة بالطبيعة كون الديانة الآيزيدية ترتبط بشكل مباشر بالطبيعة والظواهر الطبيعية ، خلال هذا العيد سرصال هنالك العاب قديمة تمارس الى يومنا هذا منها ( هيكانى / دق بدق ) أي ضرب البيض بالبيض و( كابانى ) الكاب : عضمة مفصل الحيوانات والنذور المذبوح بمناسبة العيد ، هناعلينا أن لاننسى فرحة وبهجة الآطفال الآبرياء وهم يتجولون في درابين القرى والمجمعات .

أضف تعليق