الإعجاز والإنجاز في الأربعينية

الإعجاز والإنجاز في الأربعينية


واثق الجابري


رغم ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان، إلاّ أن المسيرة نحو كربلاء لم تنقطع لإحياء الأربعينية، بل كل عام يزيد على ما سبقه، ويحتاج إلى دراسة عقائدية واجتماعية وخدمية.
ربما يظن كثيرون أن الأمور تسير بشكل عفوي، دون تنظيم، إلاّ أن ذلك لا يخلو من وجود عوامل ترتبط بالإعجاز، وحرص كل المشاركين أن يقدموا كل ما لديهم بجوانبها الخدمية والإنسانية والأخلاقية والتقيد بالمثل العليا، يرافقه إنجاز يحسب للحكومة التي سخرت كل جهودها وأعدت مشاريع مستقبلية.
تحتاج الزيارة الأربعينية إلى دراسة من كل جوانبها، إلا أن ذلك لم يكن بعيدًا عن الحكومة، التي أبدت اهتمامًا غير مسبوق، وبشكل مدروس واستراتيجي لتعزيز البنى التحتية والخدمات اللوجستية لضمان نجاح المناسبة الكبرى، وشرعت بتأسيس لجنة عليا للتنسيق بين مختلف المؤسسات، وضمان تقديم خدمات مميزة، تتناسب بأهميتها على المستوى المحلي والدولي.
تنوعت الخدمات التي قدمتها الحكومة، بين أكثر من 8 وزارات بشكل مباشر، مع التعاون مع بقية المؤسسات والمحافظات، وكان الأمن على رأس الأولويات، لأهمية توفير بيئة آمنة وحماية ملايين الزائرين، إلى جانب خطة صحية بتوفير مستشفيات ميدانية وفرق جوالة وثابتة وفرق إسعاف، للتعامل مع الحالات الطارئة بصورة قصوى. أما في مجال النقل فكان محورًا لوجستيًّا مهمًّا، وتوفرت سيارات النقل والقطارات لنقل الزائرين والتفويج العكسي، فضلًا عن دعم بقية الوزرات. وأشراف رئيس مجلس الوزراء على الخطط بمتابعة ميدانية لغرف العمليات المشتركة.
إن الحكومة دأبت على تطوير طابع الخدمات للزائرين، وأدركت أهمية الاهتمام بالبنى التحتية، وتخصيص مشاريع لتحسين الطرق وتوسعتها، لزيادة السعة الاستيعابية وإنسيابية الحركة، وإطلاق 37 مشروعًا لتلبية الاحتياجات الفورية والمستقبلية، وتحسين مرافق الخدمة والدعم اللوجستي للخدمات الأساسية، وتعزيز التعاون مع العتبات المقدسة، لضمان تنظيم يليق بالمناسبة، ودعم المجتمع المحلي على طول مسار الزائرين، بما يمكنهم من تقديم الخدمة وتعزيز الروابط الاجتماعية، وتقديم الخدمات والمشاريع، من خلال لجنة عليا، للتنسيق بين كل الجهات، وتقديم خدمات شاملة ومتكاملة، لأهمية دور هذه المناسبة في توحيد الشعب العراقي، وتعزيز الهوية الوطنية.
كل المشاهد التي سجلت في الزيارة الأربعينية ربما نَصِفُها بالإعجاز، حينما يجتمع 21 مليونًا ونصف المليون زائر في بقعة أرض مقدسة، قاطعين مئات الكيلومترات في ظاهرة فريدة في العالم، بما يقدم فيها من تخادم وأعمال تعجز الألسن عن وصفها، لكن ذلك لم يحدث لو لم يرافقه ذلك الإنجاز والدعم اللامحدود الذي قدمته الحكومة لتسخير كل إمكاناتها الحاضرة، والتخطيط الاستراتيجي لمشاريع تمتد من أقصى طرق الزائرين وصولاً إلى كربلاء المقدسة.

أضف تعليق