
هل كان السوداني بحاجة إلى هذا الظهور… أم أنه وقع في فخ التوقيت؟
فالح الماجدي
قبل يوم واحد فقط من الانتخابات البرلمانية ظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مقطع فيديو داخل مكتبه الرئاسي وهو يستقبل مارك سافايا مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العراق.
لقاء بدا في ظاهره بروتوكوليا بسيطا، لكنه في واقعه فتح بابا واسعا من التساؤلات حول الرسائل الخفية والتوقيت الحرج.
ففي لحظة يفترض أن تبتعد فيها القوى السياسية عن أي استعراض انتخابي أو رمزي، جاء هذا الظهور ليضع السوداني في مواجهة قراءتين متناقضتين:
الأولى تقول إن الرجل أراد أن يظهر بمظهر رجل الدولة المنفتح على العالم، الواثق بعلاقاته الخارجية، والممسك بخيوط التوازن بين واشنطن وطهران في وقت واحد.
أما الثانية فترى أن السوداني لم يكن بحاجة إلى هذا المشهد أصلًا، وأنه منح خصومه فرصة ذهبية لتأويل الصورة سياسيا وانتخابيا، خصوصا أنه اشاد بمارك
(تاجر الحشيشة )واثنى على حسن تربيته وترحم على والديه في وقت على الاقل في الظاهر تتسم فيه الساحة العراقية بحساسية عالية تجاه أي حضور أمريكي مباشر.
اللقاء داخل المكتب الرئاسي أضفى على المشهد بعدا رمزيا أعمق. فذلك المكان ليس مجرد موقع للقاءات العامة، بل هو رمز السلطة التنفيذية العليا، ما جعل الصورة تُقرأ عند البعض على أنها رسالة دعم أمريكي غير معلنة، أو على الأقل تذكير بدور واشنطن في مراقبة توازنات المشهد العراقي المقبل.
من الناحية الاتصالية، قد يكون السوداني أراد أن يبعث برسالة ثقة وانفتاح، ويخاطب من خلالها الرأي العام الدولي أكثر من المحلي.
لكن على المدى البعيد، قد يتحول هذا الظهور إلى سيف ذي حدين:
فما يكسبه اليوم من حضور إعلامي وشعبية قد يخسره لاحقا حين تُطرح الأسئلة حول دوافع التوقيت وحساباته الانتخابية.
وفي النهاية، يبقى السؤال مشروعا ومفتوحا:
هل أراد السوداني أن يقول إنه مطمئن وواثق حتى في أصعب اللحظات؟
أم أنه وقع — عن قصد أو دون قصد — في فخ التوقيت ورسائل الصورة؟
بين الحنكة السياسية والجرأة الاتصالية… تبقى الصورة أحيانا أبلغ من الخطاب، وأكثر كلفة من التصريح.
أضف تعليق