فيلم أميركي طويل !

فيلم أميركي طويل !


إيمان عبد الملك


مضى أربعون عاما على مسرحية “بخصوص الكرامة والشعر العنيد” للفنان الراحل زياد الرحباني، ولا زلنا نعيش الأحداث الذي كان يحذر منها حتى اليوم،مآسي اوصلها بكلمة ساخرة لم نع معناها الحقيقي رغم المجازر والإبادة التي تحصل، والتطهير الطائفي والمعسكرات المتناحرة حول هذا الكوكب،التي شكلت صدمات متتالية نتيجة لعبة الحرب والخوف والقتل والسرقة، فضلا عن النضال لنصرة القضايا وحماية المستضعفين على الأرض.
فإذا نظرنا لما حدث في دولنا وما سمي بالربيع العربي والتي كانت تحولا” مفصليا” في مسار الهيمنة الأميركية بدلا من أن تكون مسارا” لتحرر الشعوب، جرى احتواءه وتفكيكه وتحويله إلى فوضى طويلة الأمد .
وما حصل في الثالث من كانون الثاني ٢٠٢٦ لم يكن بالحسبان، حيث استيقظ العالم على مشهد لا ينتمي إلى أروقة الدبلوماسية الدولية، بل إلى سيناريوهات هوليود وأقبية مافيا في نيويورك، حيث أقدمت الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب على اختطاف الرئيس الفنزويلي ” نيكولاس مادورو” وإقتياده أسيرا إلى الأرض الأميركية، هذا الفعل الذي تجاوز الخطوط الحمراء وضرب بعرض الحائط سيادة الدول ومواثيق الأمم المتحدة ومجلس الامن، لتتحول الدولة الأعظم إلى قوى لا تعترف بالمواثيق الدولية بل بمنطق القوة والترهيب.
فنزويلا استهدفت اليوم كما استهدفت عشرات الدول قبلها،نظرا” لغنى بلادها ” بالنفط، الثروات، المعادن” من قبل اميركا ضمن إدارة تحكم بعقلية شركة تجارية لا دولة، فهي ترى العالم سوقا” والشعور أرقاما”،والسيادة ساعة قابلة للبيع.
لنجد بأن الولايات المتحدة تسعى دائما لإسقاط الأنظمة،ليس لاستبدادها أو انتهاكها لحقوق الإنسان، بل بمدى خضوعها لمصالحها الاستراتيجية، من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، ودعم أنظمة حليفة وإسقاط أخرى حين تخرج عن الطاعة، بافتعال الإنقلابات، العقوبات، الحصار الإقتصادي أو حتى التدخل العسكري المباشر، فكلها أدوات في صندوق واحد .
وكأننا نقول بأن القانون ليس للحماية ،بل هو سلاح للهجوم والمماطلة وإرهاب الخصوم، وهذا ما نراه يطبق اليوم على الأرض، وعلى مستوى رؤساء الدول، في الوقت الذي اعتقل فيه مادورو في عقر داره، ظهرت الصين وروسيا بمظهر العاجز عن تقديم أدنى رد فعل حقيقي يتجاوز البيانات المنددة بالرغم من أن فنزويلا تمثل حليفا استراتيجيا لهما، فيما فشل مجلس الأمن في اتخاذ خطوة عملية لوقف نقل الرئيس الفنزويلي إلى سجن في نيويورك، لنقول بأن ترامب كسر هيبة الكبار وأهان سيادتهم في عقر الحلفاء.

أضف تعليق