القطاع التعليمي … ومواجهة التحديات!

القطاع التعليمي … ومواجهة التحديات!


إيمان عبد الملك


في خضم الحروب تشتتنا في شتى الدروب، قسى علينا الزمان ورسمت ملامح البلد بالرمادي ليصبح فيه الأمل مسلوب، تراجعت بعدها كل مرافق الحياة وأصابها الإهمال نتيجة الفوضى والظروف الأمنية والحياتية الصعبة، فيما تآكلت معظم القطاعات في الدولة.
وكان الأشد تأثيرا من هذه الأحداث هو قطاع التعليم وهو الأهم، لما يعكس سلبا” على مستقبل الأجيال نتيجة الإهمال والفوضى، بعد أن وصلت المؤسسات التعليمية إلى حالة يرثى لها من الإنحدار والتراجع، فالأوضاع الإقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حرمت العديد من الأطفال من إكمال دراستهم، واضطرارهم لترك العام الدراسي والتوجه لسوق العمل بعمر مبكر، وأيضا” تسبب في فقدان مكونات أساسية من الكادر التعليمي المؤهل بعد أن فرضت عليهم ظروف الحياة الصعبة التوجه نحو الخارج لكسب العيش نتيجة المعاشات المتدنية وغياب التغطية الإجتماعية للعاملين بالقطاع التعليمي التي تحميهم وتحمي عائلاتهم من العوز.
تعاني المؤسسات التعليمية خاصة الحكومية من إهمال كبير، إن كان من ناحية المدارس المتآكلة نتيجة تراكم الإخفاقات الإدارية وضعف القدرة على توفير بيئة تعليمية آمنة ومنصفة ام من ناحية تطوير البرامج التعليمية والتكنولوجية، دون إكتراث المسؤولين بتحسين الأمور العالقة وإعادة بناء الثقة بين المدرسة والأهالي وصياغة المناهج التي مر عليها دهر دون تطويرها أو إلحاقها بالتطور العلمي والتكنولوجيا.
فيما الرقابة على المؤسسات التعليمية معدومة من قبل الوزارة، وهذا ما يحدث الفوضى في المدارس، دون العمل على إيجاد وحدات إشراف تربوي متخصصة في إدارة التعافي والتعليم المرن لتتولى الإداء الميداني ،وتدريب الكوادر التربوية وتطوير النظام التعليمي . ودعم الكادر التعليمي الذي يعتبر الركيزة الأساسية لإستمرار التعلم الجيد .
أما القطاع التعليم المهني لا يقل أهمية عن غيره ، فيما يواجه معوقات كبيرة تشمل النظرة المجتمعية الدونية مقارنة بالتعليم الأكاديمي لعدم مواكبة المناهج لسوق العمل، وضعف الشراكة مع القطاع الخاص، والذي يفتقر إلى نقص التمويل وتأمين الموارد الأساسية لتزويد الطلاب باكتساب مهارات علمية مطلوبة لسوق العمل ودعم الابتكار والتكيف مع التغيرات الاقتصادية والإجتماعية، بالإضافة إلى تحديات تخص المعلم كضعف التدريب ونقص الدعم الكافي لتكنولوجيا المعلومات وعدم توافر البنية التحتية من (مختبرات ،الحاسوب والبرامج).
إن المجتمعات لا تتعافى فعليأ إلا بتأمين بيئة صالحة تلزم الاطفال بضرورة التعليم المجاني مع تأمين الكتب والقرطاسية ووجبة غذائية لكل طفل، ودعم الأساتذة ماديا ومعنويا ،فالمعلمون هم الواجهة في مواجهة الإنهيار التربوي، لذلك الإستقرار الوظيفي والمعيشي للمعلمين أولوية ملحة لتجنب تسرب الكفاءات التربوية نحو أعمال أخرى ،نتيجة الظروف الإقتصادية الصعبة .

أضف تعليق