«رحلات ابن بطوطة في الصين»

في مقاربة ثقافية غير تقليدية، صدر في 8 يناير/كانون الثاني 2026 كتاب جديد باللغة الصينية بعنوان

«رحلات ابن بطوطة في الصين»

من تأليف الباحث والكاتب الصيني وو فوجوي،

ليعيد إحياء واحدة من أكثر الرحلات التاريخية ثراءً وتأثيرًا في ذاكرة التبادل الحضاري بين الشرقين العربي والآسيوي.

الكتاب لا يقدّم سردًا تاريخيًا تقليديًا لرحلة الرحّالة المغربي الشهير ابن بطوطة فحسب، بل يعتمد منهجًا بصريًا وفكريًا حديثًا، مستخدمًا الضوء والظل كوسيلة سردية لإعادة تشكيل المشاهد، والأمكنة، والانطباعات التي دوّنها ابن بطوطة خلال مقامه في الصين في القرن الرابع عشر.

رحلة تُروى بلغة العصر

يذهب المؤلف وو فوجوي إلى ما هو أبعد من الترجمة أو الشرح، إذ يعمل على إعادة خلق التجربة؛ فيمزج بين النص التاريخي، والتحليل الحضاري، والتقنيات البصرية، ليقدّم للقارئ الصيني والعالمي رحلةً نابضة بالحياة، تُظهر كيف رأى ابن بطوطة الصين: مدنها، أنظمتها، أسواقها، وعادات أهلها، في زمنٍ كانت فيه الطرق البرية والبحرية جسورًا مفتوحة بين الحضارات.

الصين بعيون رحّالة عربي

يسلّط الكتاب الضوء على مشاهدات ابن بطوطة داخل الصين، بوصفها شهادة مبكرة على عمق التواصل الإسلامي–الصيني، وعلى قدرة الرحّالة العربي على قراءة الآخر دون أحكام مسبقة، مكتفيًا بالملاحظة الدقيقة والانبهار الحضاري.

ويُبرز المؤلف كيف أن ابن بطوطة لم يكن مجرد مسافر، بل مؤرخًا بصريًا ووجدانيًا، سجّل تفاصيل الحياة اليومية، ونظام الحكم، وأمن الطرق، وتنظيم المدن، وهو ما يجعل رحلته وثيقة إنسانية تتجاوز الزمن والجغرافيا.

جسر ثقافي معاصر

يترافق صدور الكتاب مع شرح صيني موسّع، إضافة إلى فيديو مرفق مترجم إلى اللغة الإنجليزية، في خطوة تهدف إلى إيصال هذا العمل إلى جمهور عالمي، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشرق والغرب، وبين الماضي والحاضر.

ويمثّل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى المكتبة الصينية المعاصرة، ومحاولة واعية لإعادة قراءة التراث العربي الإسلامي من زاوية فنية وإنسانية، بعيدًا عن النمط الأكاديمي الجامد.

إحياء الذاكرة المشتركة

في زمن تتسارع فيه التحولات، يأتي كتاب «رحلات ابن بطوطة في الصين» ليذكّر بأن التواصل بين الحضارات لم يكن يومًا استثناءً، بل قاعدة تاريخية راسخة، وأن رحلة واحدة كُتبت قبل قرون، ما تزال قادرة على إشعال الأسئلة، وإضاءة الدروب، إذا ما أُعيد تقديمها بلغة العصر وروحه.

أضف تعليق