داعش… الذريعة الدائمة لعودة الأميركيين إلى العراق .

داعش… الذريعة الدائمة لعودة الأميركيين إلى العراق .

عامر جاسم العيداني


في عام 2011 خرجت الولايات المتحدة من العراق مرغمة بعد سنوات من الاحتلال وضغط سياسي وشعبي واسع يومها بدا المشهد وكأن صفحة الوجود العسكري الأجنبي قد أُغلقت إلى الأبد وأن العراق بدأ يستعيد سيادته الكاملة.
لكن السياسة الدولية لا تعرف النهايات فبعد ثلاث سنوات فقط ومع اجتياح داعش لمدن الشمال والغرب عام 2014 عادت واشنطن من جديد تحت عنوان التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب لتؤسس قاعدتي عين الأسد في الأنبار والحرير في أربيل، وهكذا تحولت كارثة أمنية داخلية إلى بوابة لعودة النفوذ الأميركي.
اليوم وبعد قرار البرلمان العراقي وضغط الفصائل المسلحة بدأت القوات الأجنبية بالانسحاب التدريجي وغادرت بعض القواعد فعلا إلا أن ما يجري في سوريا وعودة التوتر مع قوات “قسد” ونشاط الخلايا الإرهابية هناك يرسل إشارات مقلقة إلى العراق.
فالتجربة أثبتت أن عودة داعش غالبا ما تستخدم ذريعة لإعادة تموضع القوات الأميركية وإذا تشكّلت حكومة عراقية مقبلة تهيمن عليها الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة فإن أي خرق أمني قد يستثمر سريعا لتبرير عودة “التحالف الدولي” بحجة محاربة الإرهاب من جديد.
هذا السيناريو ليس مستبعدا فالولايات المتحدة تدرك أهمية العراق جيوسياسياً ونفطيا ولن تتخلى عن ساحته بسهولة، لذلك قد يكون الانسحاب الحالي تكتيكيا أكثر منه نهائياً بانتظار لحظة اضطراب تسمح لها بالعودة بصورة “المنقذ”.
لكن الأمر ليس قدرا محتوما فالعراق يستطيع تجنب هذا الفخ إذا امتلك دولة حقيقية لا دولة فصائل والحل يبدأ بحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية وتوحيد القرار الأمني وبناء استراتيجية دفاع وطنية مستقلة تحمي الحدود وتمنع أي فراغ أمني كما أن تشكيل حكومة متوازنة لا تستفز الخارج ولا ترتهن للمحاور شرط أساسي لحماية السيادة.
والأهم من ذلك كله هو معالجة الأسباب الاجتماعية التي تغذي الإرهاب وهو الفقر، البطالة، الفساد، وغياب التنمية في المناطق المحررة، فداعش لا يعود إلا حيث تضعف الدولة ويغيب العدل.
الخلاصة أن مستقبل العراق يتوقف على قوة دولته لا على وعود الخارج فإذا بقي منطق الفصائل والمحاور مسيطرا ستعود الذرائع وتعود معها القوات الأجنبية.
أما إذا نجح في بناء دولة قانون واحدة وجيش واحد فلن تجد واشنطن ولا غيرها بابا للعودة.
المعركة الحقيقية إذن ليست مع الآخرين…بل مع ضعف الدولة نفسها.

أضف تعليق