
عندما تنتهي المصالح .. تسقط الأقنعة !
إيمان عبد الملك
بعد الإنهيار السريع لنظام الأسد وسقوط حكم دام نصف قرن، تم تنصيب أحمد الشرع رئيسا” للمرحلة الإنتقالية كزعيم سني على سوريا، وخاصة بعد أن أخذت الضمانات في التخلي عن الفكر الجهادي العالمي، محاربة التنظيمات المتطرفة، تأمين الحدود والأهم الاستعداد للإنخراط في التسوية الكبرى القادمة.
فيما أعاد سقوط النظام خلط الأوراق بشكل جذري داخل المشهد السوري وبعد مرور أكثر من عام على تغيير السلطة، باتت ” قسد” محورا رئيسيا في النقاش حول مستقبل وحدة سوريا، بنية الجيش الجديد وشكل المركزية.
أما عن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” …هو تحالف متعدد الأعراق والأديان للميليشيات، يغلب عليه الطابع الكردي، أحرز انتصارا في مطلع عام ٢٠١٥ على تنظيم الدولة الإسلامية في حصار مدينة عين العرب في سوريا، بمساندة الولايات المتحدة ودول التحالف الذين قدموا له الدعم الكامل جويا وبريا.
لسنوات عدة شكلت “قسد” الذراع العسكرية للولايات المتحدة على الأرض في حربها ضد تنظيم داعش وقدم لها دعما غير محدود، سياسيا وعسكريا ولوجستيا بعد أن أثبتت فعاليتها القتالية على الأرض.
لكن عادة التحالفات في الشرق الأوسط تكون تكتيكية ومؤقتة، في الوقت الذي يبدو أن صلاحية التحالف مع قسد إنتهت،خاصة بعد أن رفع الغطاء الأميركي عنها، ليتبين أنه ليس مجرد سحب للقوات، بل قرارا سياسيا بسحب مشروع الإدارة الذاتية الذي كان الأكراد يطمحون لتثبيته.
ليجدوا الأكراد أنفسهم فجأة معزولين في مواجهة واقع جديد وضحايا السلام الجديد الذي يطبخ للمنطقة، بعد أن دفعوا ثمنا باهظا من دماء أبنائهم لتطهير المنطقة من الإرهاب .
ومن غير المستبعد أن تتخلى اميركا عن حليفها قسد بعد أن جهزته ودعمته لمدة ١١سنة ، ووعدته بدولة كردية مستقلة. لنقول أنه لم يعد الشرق الأوسط الذي عرفناه موجودا، ما تشهده اليوم سوريا ليس نهاية حرب أهلية، بل بداية تشكيل نظام جديد، تعاد فيه رسم التحالفات وتوزيع الأدوار .

أضف تعليق