
وثبة واعية في دواوين الشاعر العراقي
عقيل حاتم الساعدى
عصام محمد جميل مروة
لا ادرى إذا ما كنتُ سوف أُوفق في وصف شاعرنا البديع وتشبيهه ، بالسراج أم بالقنديل أم بأُمة الانوار الساطعة الشمس التي تلعبُ دوراً مهماً لتغذية أدمغتنا التي نلعبُ تحت أشعتها الحارقة ، أم تحت اضواء القمر عندما يكتمل و “” يبتدر “” ، حيثُ تتراقص النجوم مضيئة من حولهِ لتُشكل مشكاة متلألئة فسيحة الأنظار . فهنا ربما سوف يقودنا لاهثاً الكلام عن شاعر من رواد ابناء بلاد النضج الفواح من شعب متيقظ منفجر شاهراً ردحاً بأعلى الأصوات ما بين النهرين الأبديين الخالدين في أفئدة اهل الشرح والبديع ، دجلة والفرات وغابات النخيل السامقة علوَّاً .الشاعر عقيل حاتم الساعدى – الصامت الهادئ المستمع المُصغي حتى الثمالة المتلهف المتأهب لإعتلاء المنابر .
فيغدو طفلاً أو ولداً مُطيعاً قابل للإبتسام ، للتخلص من خجل إسماع الناس لُهاثاً جميلاً لصوتهِ اللاجهوري. واللارخيم ،
وشائج وعلائق تُثري عن التذمر لإستحضار التفكير لحصر المفردات وتنميقها تنسيقاً هرمياً حتى تغدو ملتهبة لتنمية غذاء الروح حرارة ما فوق السطور التي تتشكل عبرها أبيات قصائد نابغة .
ما نقرأهُ في تباين عقد الحروف وتحويلها إلى سلسلة قصائد طويلة أو حتى موجزة قصيرة منعاً لإحتراق المَّلل لدى المستمع في ايجاز ساعة عبر المنبر اثناء الجلوس لفتح و تشنيف الأذان قبل موجز موسيقي أو عزف على اوتار عود او ناي حزين .
نجد نمطاً أدبياً لتخزين حكايات أدلاها الشاعر على طريقتهِ الخاصة والخاصة جداً بإمتياز . وإعتبارهِ منتمياً إلى كبريات مدارس نظم القريض والشعر العربي العامودي و التقليدي الذي بات جثة باردة في ذمة الاجيال الحالية .
القصائد تتمحور وتتمايل ما بين ارصفة وحول أصول اللغة الرافضة للظلم و للظلامية ، كأننا نُراجع او ننفرد عائدين لمشاهدة مسارح الشعر الجاهلي وأسواق اكثر من عُكاظ .
كما يُتحِفُنا عند إلقاء كلمات العصور التي تتالت ما بعد الفتح اللغوي لمسيرة قراءة لغة القرآن التي اعتمدها الأسبقون نهجاً لتفاهم عربي لا سيما كلام نواة اساس المخاطبة في مزاياها الفريدة إشعاعاً وجمالاً متألقاً غداة التنوين وإضافة بعض الأحرف لصلة الوصل لكى لا يتبدل او يتحول الثابت من أُم الشرائع اللغة العربية .
حتى لا نُحمل القارئ الجيد مسؤولية خطيرة عن مجريات فحوى النص ، فهنا لا بد من إستعادة تعويم فرضية اهل الاختصاص لأنهم يُوقعون بإمضاءاتهم على تلك الجواهر من الأعمال المهولة في نضجها خدمة للبشرية . على سبيل المثال لا يمكن لأي فرد غير متخصص في إمساك المشرط وتمريرهُ على البدن القابل للتشريح و للنزيف ، أو لأي فيلسوف كتب نظرية واصبحت نبراساً وتقاليد محسوبة لغزارة إنقاذ العقول من الهفوات الضيقة المقيتة وربما تجاوزتها القرون ، وركنها الزمن خوفاً من العناء السلبي . ريثما تصل اى النظرية الفلسفية إلى تنمية إيجابية غنية . فهنا عودة على بدء – في الرثاء – الهجاء – المديح – الغزل – الهجاء – التحريض – الدموع – البكاء – العشق – العطش – الجوع – الوله .
الوعي والنهضة التنويرية قد نلمسها عبر كثير من قصائد الدواوين – التي أهداني إياها الشاعر المرهف بعد لقاء عابر كان قد اخذنا إلى مباحثات حثيثة وجادة في حوارات ، وجِدال لا ينقطع لأن روح النقد ، والنقد البناء ليس للشعر حصراً بل لمعظم عمليات الانصياع لفسحة الامل للمتلقى .
اهمية إقامة الندوات الشعرية والأمسيات الثقافية في العصر الحالي الذي يعجُ بالذكاء الاصطناعي وحركات التواصل الاجتماعي ، فكان التوافق إيجابياً فيما بيننا .
وحددنا مسارات عظيمة قد يستفيدُ منها القارئ للشعر والعارف ما هي مقاصد عنواين قصائد عن القدس والشهداء .
عن بغداد والعراق وحمامات الدماء الحمراء الزكية .وعن هدير تلاطم امواج ضفاف دجلة والفرات ، قبل فصول التعرية والتنصل من سلوكيات منشأ الأصوات الشعرية واعتزاز القوم للنزال عبر الكلام قبل إستلال السيوف من أغمادها .
ان سيرة الشعر العراقي مُسخراً في وجدان امة لا يمكن تجاوزها إذا ما عُدنا لسرد حكايا الخيل والليل والبيداء والأقلام ومغامس محابر المداد منذ سطوع نجم ابو الطيب المتنبي إلى أمزجة شعراؤنا في العصر الحديث .
الشعور والإحساس بالنشوة الوضاءة عندما تتقدم في ذاكرتنا وتصويرها عائمة ، وهذا ما يحذو في عقل الشاعر في لحظات غاضبة ضد الفجور وضد فوضوية غليان التعثر لما يجري بعد غزو منطقة الاشعاع الفكري والنضوج اللغوي الذي يُشكلُ مسيرة دائمة لا يمكن القفز فوق نوعية ادوات طواحين الانتماء للغة الضاد التي يحثنا الشاعر وتزويدنا في موسيقاها الناعمة في اكثر الاحيان .
وما أحسبني في حاجة ماسة للتدليل على قيمة الشعراء لانهم لا يحتاجون إلى التنويه بل ما عسانا نُقِرُ بهِ الإصغاء حتى الثمالة .
الديوان الاول – الموت والحياة – تاريخ الاصدار عام ٢٠١٧
١٥٦ – صفحة من القياس العادي المتوسط .
الديوان الثاني – شَهِيدُها – تاريخ الاصدار ٢٠١٨
١٠٨ – صفحة من القياس العادي المتوسط .
وثبة واعية في دواوين الشاعر العراقي عقيل حاتم الساعدى المتحمس دائماً لإنجاز الأعمال المُختارة قبل إنسدال مواقيت الستارة التي حبكها في أبدع ما يجول بخاطرهِ ما إستطاع سبيلاً.
من الضروي والتنويه أن القصائد التي وردت في الدواوين هي ردة فعل ثورية كان الشاعر عقيل حاتم الساعدى ينزف دماً على كل شهيد سقط على ارض العراق ظلماً و جوراً وعدواناً .
او على ارض منبع البطولة والشهداء أقدس الأقداس فلسطين المحتلة التي تحولت إلى غزارة لدموع الامهات والاباء واصحاب الاقلام التي تحفرُ عميقاً في وجدان الامة الثابتة التي لن تتراجع او تتنازل او تتزحزح عن قطف ثمار الشهادة او النصر وهما سيان .
أضف تعليق