
” قد شبت بوارجها “
_”سامي الجابري “
تلاقَفوها فقد شبَّت بوارجُها
والبحرُ يزأرُ إذ تبدو صواعقُها
تداعتِ الأرضُ من خوفٍ ومن وجَلٍ
حتى الجبالُ شكا في الريحِ خانقُها
واستيقظتْ فتنُ الدنيا فصاخبةً
تجري العقولُ ولا تُحصى طرائقُها
والناسُ في خَبَطٍ عَمياءَ شقوتهمْ
كاللَّيلِ تاهتْ بهم سودٌ علائقها
باعوا الضمائرَ إذ لاحتْ منافعُهم
واستعذبوا الغيَّ لما لانَ زاهقُها
وتاجروا بالدُّجى، والدينُ منكسِرٌ
يبكي، وتُخفى على الأسماعِ ناطقُها
ما بينَ مظهرِ صدقٍ لا دليلَ لهُ
ومفترٍ زخرفتْ زورًا وثائقُها
تمشي الخلائقُ في دوّامةٍ عجبًا
كأنما الريحُ بالأوهامِ سائقُها
كم صيحةٍ رُفِعَتْ باسمِ النجاةِ وقد
كانتْ إلى قاعِها تمضي بوارقها
حتى إذا اشتدَّ ليلُ الظلمِ وانطمستْ
شمسُ الهدى، قال قومٌ أينَ فالقُها
جاء الصباحُ، وفي آفاقِه أملٌ
والحقُّ ينهضُ، لا تخبو حدائقُها
فتلكَ دنيا، إذا ما اشتدَّ عاصفُها
عادَ اتزانُ الورى لمّا يُفارقُها

أضف تعليق