العمالة الاجنبية وتهديدها للاقتصاد العراقي
د.بلال الخليفة
تمثل العمالة الأجنبية أحد مظاهر حركة العمل الدولية، وقد أسهمت في تغطية جزء من احتياجات سوق العمل العراقي، ولا سيما في بعض القطاعات التي تعاني نقصاً في المهارات أو العمالة المتخصصة. إلا أن تنامي العمالة الأجنبية وخصوصا الغير ماهرة، ولا سيما عندما تكون خارج الأطر القانونية والتنظيمية، بعض المصادر غير السمية صرحت بان عدد الغير رسمية بـ 600 الف عامل)، يمكن أن يفرض مجموعة من الآثار الاقتصادية التي تستحق الدراسة، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب واتساع نطاق العمالة غير المنظمة في العراق.
تكمن إحدى أهم التأثيرات المحتملة في المنافسة على فرص العمل؛ إذ يمكن أن تؤدي العمالة الأجنبية في المهن التي يستطيع العراقيون شغلها إلى زيادة المنافسة، خصوصاً في قطاعات البناء والخدمات والتجارة وبعض الأعمال الحرفية. كما قد يؤدي توفر عمالة أجنبية مستعدة للعمل بأجور منخفضة إلى ممارسة ضغط على مستويات الأجور في بعض المهن، الأمر الذي قد يحد من جاذبية هذه الوظائف بالنسبة للعامل العراقي.
ويرتبط بذلك توسع الاقتصاد غير الرسمي. فالعمال الأجانب الذين يعملون دون تصاريح أو عقود رسمية قد لا يخضعون بصورة كاملة للضرائب أو الضمان الاجتماعي أو أنظمة حماية العمل، وهو ما يؤدي إلى فقدان الدولة جزءاً من الإيرادات ويخلق منافسة غير متكافئة بين المنشآت الملتزمة والمنشآت التي تعتمد على العمالة غير المنظمة.
ومن الآثار الأخرى خروج جزء من النقد الأجنبي إلى خارج العراق من خلال تحويلات العمال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية (اقل التقديرات هي 3 مليار ). ولا تتوافر، بصورة دقيقة، بيانات وطنية شاملة تحدد قيمة هذه التحويلات الخاصة بالعمالة الأجنبية وحدها، بسبب اتساع نطاق العمل غير الرسمي وصعوبة حصر أعداد العمال الأجانب.
كما قد يؤدي الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية إلى إبطاء عملية إحلال العمالة الوطنية ونقل المهارات، إذا لم يرتبط تشغيل العامل الأجنبي بتدريب العراقيين ونقل المعرفة والتكنولوجيا. وقد تظهر آثار غير مباشرة على القطاع الخاص العراقي، من خلال زيادة المنافسة على العقود والأسواق، خصوصاً بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وعليه، فإن التحدي الاقتصادي لا يرتبط بالعمالة الأجنبية من حيث جنسيتها، وإنما بطريقة إدارتها وتنظيمها ومدى توافقها مع احتياجات سوق العمل العراقي. ويتطلب الحد من الآثار السلبية الاتي:-
1) إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة
2) وتشديد تنظيم تصاريح العمل
3) وإجراء اختبار لحاجة السوق قبل استقدام العمالة
4) وتحديد المهن التي يسمح فيها باستخدام العمالة الأجنبية
5) وربط تشغيلها ببرامج تدريب ونقل مهارات للعراقيين في حال كون العمالة ماهرة
6) كما ينبغي تطوير التعليم المهني والتقني لرفع قدرة العمالة العراقية على المنافسة، بما يحقق توازناً بين حاجة الاقتصاد إلى الخبرات الأجنبية
7) وحماية فرص العمل وتنمية رأس المال البشري الوطني.

اترك رد