ربيع الفراشات . قصة . بقلم . سمير لوبة . مصر

 

« ربيع الفراشات »  قصة قصيرة 

في يومٍ من أيامِ الربيعِ تطلُّ فيه شمسُ النهارِ تصافحُ الحديقةَ ، تعانقُ أشعتُها الدافئةُ الزهراتِ ، تسبحُ الفراشاتُ فِي موجاتٍ تمتزجُ بروائعِ الألوانِ ، تحملُها نسائمُ العطرِ ، يحفُّها شدوُ الطيورِ ، تخرجُ فراشةٌ من الشرنقةِ تعانقُ نورَ الحياةِ بجناحين تتراقصُ فيهما الألوانُ على لحنِ الجمالِ ،  تتأهبُ لأي زهرةٍ يانعةٍ ؛ تأمنُ بينَ أوراقِها الناعمةِ وتقتاتُ شهدَ رحيقِها  ، يخيفُها ذلك الرابضُ في الحديقةِ كلَّما اقتربت منه يطاردُها ،  قطٌ  يزجُّه جوعُه للجنونِ ، يعدو في أثرِها يُرجِؤها للتحليقِ عاليًا ؛ فلا تنالُها مخالبُه ، وبخوفٍ يتملكُها وجوعٍ يمزقُها تذهبُ للزهرةِ اليانعةِ فتديرُ لها وجهَها ، تلملمُ وريقاتِها ، تمنعُها الرحيقَ ، فلا تجدُ سوى الساقِ تحطُّ عليها ، فمن عذوبةِ الأوراقِ إلى أُجاجِ الأشواكِ تزجُّ بها تلك الزهرةُ :

  • لا أحتاجُ سوى بعضِ رحيقٍ يقيمُ رَمقي ، والأمانُ بينَ أوراقِك من مخالبِ القطِ  الشرسِ
  • اذهبي عني .. من تكوني .. مجردُ فراشةٍ لا وزنَ لك ولا أثرَ

ذهبت الفراشةُ يغضبُها خذلانُ الزهرةِ لها ؛ تجمعُ الفراشاتِ ، وأمامَ القطِ يرفرفنْ بأجنحتِهن ؛ فيندفعُ بعنفٍ ورعونةٍ في أثرِهن ، تقودُ الفراشةُ مثيلاتِها إلى الزهرةِ المتغطرسةِ ؛ فيقفزُ القطُ عاليًا لينالَ منهن فيقعُ فوقَ الزهرةِ تتمزقُ أوراقُها تتحطمُ ساقُها تدميه الأشواكُ تؤلمُه ، تحلقُ الفراشاتُ عاليًا ؛ فلا يقعنْ بينَ مخالبِ القطِ الجائعِ ، ينتهي أمرُ الزهرةِ و يرحلُ عن الحديقةِ القطُ  يلعقُ جراحَه ، تسعدُ الفراشاتُ بأجواءِ الربيعِ ، تخرجُ الحلازين رؤوسَها من قواقعها تسألُ :

  • وأين نجدُ الوقتَ للوصولِ  ؟ 

تجيبُهم الفراشةُ :

  • تجدون الوقتَ عندَما تبدأون .

بقلم

سمير لوبة

مصر  

من المجموعة القصصية  الفرق توقيت 

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة