صوتك أو صمتك.. العراق بين فرصة الإنقاذ واستمرار الفساد .

صوتك أو صمتك.. العراق بين فرصة الإنقاذ واستمرار الفساد .

عامر جاسم العيداني

كان العراقي يجلس ذات مساء في بيته المظلم ويتأمل أطفاله وهم يلوذون إلى زاوية الغرفة بانتظار عودة الكهرباء ويخرج من البيت ليفتح الحنفية فلا يجد إلا ماءً مالحًا أو ملوثًا ثم يتذكر أن راتبه بالكاد يكفي الإيجار وأن امتلاك بيت حلم بعيد المنال ويمر بخاطره ابنه الذي تخرّج من الجامعة منذ ثلاث سنوات ولم يجد فرصة عمل وابن عمه الفلاح الذي ترك أرضه عطشى لأن لا أحد وفّر له دعمًا ولا بذورًا ولا ماء.

هذه ليست حكاية عائلة واحدة بل حكاية وطن بأكمله.
الكهرباء، الماء، السكن، العمل، الصناعة، الزراعة، الصحة… كلها ملفات أصبحت عناوين لفشل متكرر رغم المليارات التي صُرفت والمشاريع التي أُعلن عنها والوعود التي تكدست مع كل موسم انتخابي.

(الوجوه ذاتها نراها على الشاشات تتحدث عن “الإصلاح”، بينما المواطن يعرف حقيقتهم )

مليارات على الكهرباء ولم يجنِ سوى ضجيج المولدات
ومشاريع ماء لا وجود لها إلا في نشرات الأخبار والمواطن في الجنوب يشتري قنينة ماء للشرب.
آلاف العوائل في العشوائيات بينما المجمعات السكنية العملاقة لم تتجاوز الورق ، شباب عاطلون بلا أمل فيما فرص التعيين تُوزع بالمحسوبية ومصانع توقفت عن العمل وأسواق امتلأت ببضائع مستوردة وحقول جفت والفلاح صار يشتري ما كان يزرعه ومستشفيات خاوية بينما المسؤول يسافر للعلاج في الخارج.

أيعقل أن كل هذا الخراب صدفة؟ لا إنه نتاج منظومة فساد كاملة من أحزاب ومسؤولين تقاسموا الدولة كغنيمة وتركوا المواطن يصارع حياته اليومية.

واليوم ونحن على أبواب انتخابات جديدة يعود الفاسدون بالأسلوب ذاته بوعود براقة وأموال تُوزع في الأزقة وشعارات عن فرص عمل ومشاريع إسكان وصناعة وزراعة لكن الناخب يعرف أنهم هم أنفسهم الذين أوصلوا العراق إلى هذا الحال.

السؤال الذي يجب أن يطرحه كل عراقي على نفسه: هل أكرر الخطأ نفسه وأمنحهم صوتي؟ أم أكسر الدائرة وأختار بديلًا نزيهًا حتى لو كان بسيطًا بلا مال ولا إعلام؟

الجواب واضح:
لا تصوّت لمن جرّبته وخذلك.
لا تبيع صوتك مقابل حفنة دنانير.
لا تترك الصندوق فارغًا ليمتلئ بأصواتهم المضمونة.
ابحث عن الكفوء المستقل والنظيف اليد وأعطه ثقتك.
صوتك ليس ورقة عابرة إنه شهادة للتاريخ إما أن تقول بها “نعم” لاستمرار الخراب أو أن تقول “لا” مدوية تفتح نافذة أمل لعراق جديد.

أيها الناخب تذكّر أن يوم الانتخابات ليس يومًا عاديًا إنه اليوم الذي تكون فيه أقوى من أي سياسي واليوم الذي تختار فيه ليس نائبًا فقط بل مستقبل وطن كامل
فإما عراق يباع فيه الماء والكهرباء والوظيفة والسكن في سوق الفساد أو عراق يليق بأبنائه وتضحياتهم.

والقرار لك وحدك.

أضف تعليق