
“مدن مائية في البصرة… استثمار سياحي وفرص عمل للشباب”
عامر جاسم العيداني
لم تعد السياحة في المدن الحديثة تقتصر على الفنادق والأسواق والمطاعم بل أصبحت تعتمد على إنشاء مرافق ترفيهية متطورة تجذب السكان والسياح على حد سواء. ومن بين أهم هذه المرافق المدن المائية والمسابح الترفيهية الكبيرة التي تحولت في كثير من دول العالم إلى مشاريع اقتصادية وسياحية ناجحة.
وفي محافظة البصرة حيث ترتفع درجات الحرارة في معظم أشهر السنة تبدو الحاجة إلى مثل هذه المشاريع أكثر إلحاحا فالمناخ الحار يجعل من المسابح والمنتجعات المائية متنفسا طبيعيا للأهالي ومقصدا للشباب والعائلات الباحثين عن الترفيه والاستجمام.
إن إنشاء مدن مائية متكاملة في البصرة موزعة على عدة مناطق من المحافظة يمكن أن يحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه فمن جهة سيسهم ذلك في تطوير القطاع السياحي المحلي وجذب الزوار من المحافظات الأخرى ومن جهة أخرى يوفر فضاءات ترفيهية صحية للشباب بعيدا عن قضاء أوقات طويلة في المقاهي وتعاطي الأركيلة والتدخين وهو ما يسهم في تعزيز النشاط البدني والصحي لدى فئة الشباب.
كما أن هذه المشاريع يمكن أن تكون مراكز رياضية وترفيهية تضم مسابح أولمبية ومسابح للأطفال وألعابا مائية حديثة إضافة إلى مرافق خدمية مثل الحدائق والمطاعم والمناطق العائلية، وفي فصل الشتاء يمكن تطويرها لتكون مجمعات ترفيهية مغلقة تضم ألعابا رياضية وترفيهية متنوعة مما يجعلها تعمل طوال العام.
ومن جانب آخر فإن مثل هذه المشاريع تمثل فرصة حقيقية لتشجيع الاستثمار في البصرة إذا ما قامت الحكومة المحلية بتهيئة البيئة المناسبة لذلك من خلال تخصيص الأراضي وطرحها كفرص استثمارية أمام القطاع الخاص، فالمشاريع السياحية والترفيهية أصبحت اليوم من القطاعات الجاذبة لرؤوس الأموال خصوصاً في المدن التي تمتلك كثافة سكانية كبيرة مثل البصرة.
كما أن إنشاء المدن المائية والمنتجعات الترفيهية يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل واسعة للشباب سواء في مجالات الإدارة والخدمات أو الصيانة والأمن والأنشطة الرياضية وهو ما يساعد في تقليل نسب البطالة وفتح آفاق جديدة أمام الطاقات الشابة.
ولكي تتحول هذه الفكرة إلى واقع عملي يمكن التفكير بعدة مواقع مناسبة في محافظة البصرة لإنشاء مثل هذه المشاريع منها المناطق القريبة من ضفاف شط العرب التي يمكن أن تتحول إلى واجهات سياحية جذابة إضافة إلى مناطق أخرى في أطراف المدينة حيث تتوفر المساحات الواسعة لإنشاء مدن ترفيهية متكاملة، كما يمكن التفكير بإنشاء مدينة مائية في منطقة الزبير لخدمة سكان غرب البصرة وأخرى في مناطق قريبة من الطريق المؤدي إلى الفاو لتكون جزءا من المشاريع السياحية المستقبلية المرتبطة بالموانئ والواجهة البحرية.
إن البصرة بما تمتلكه من موقع جغرافي مهم وواجهة بحرية وأنهار ومناخ خاص قادرة على أن تتحول إلى مدينة سياحية متكاملة إذا ما تم التخطيط الصحيح لمشاريعها الترفيهية والسياحية، والمدن المائية ليست ترفا، بل أصبحت جزءا من البنية السياحية الحديثة التي تحتاجها المدن الكبيرة.
لماذا لا تكون في البصرة أكبر مدينة مائية في العراق؟
إن مشروعاً بهذا الحجم يمكن أن يتحول إلى معلم سياحي بارز للمحافظة يجذب الزوار من مختلف المحافظات ويجعل من البصرة وجهة للترفيه والسياحة الداخلية إلى جانب كونها العاصمة الاقتصادية للبلاد. فالبصرة لا ينقصها الموقع ولا السكان ولا الفرص وإنما تحتاج إلى رؤية تنموية جريئة تستثمر في الإنسان والمكان معا.
فالبصرة التي تعد العاصمة الاقتصادية للعراق تستحق أن تكون أيضا مدينة للحياة والرفاه والترفيه.
أضف تعليق