
ايكيا فرفارة بيتي
علي حداد
ذات ظهيرة حارة ونحسة…وكان السمك يعيش افراحه ويتقافز ليملئ البحر الجميل صخبا رائعا وكأنه كان يضحك ملئ شدقيه…. فعلت شيئا اغضب جميع عمال السفينة( ايكيا فرفارة )ولم اك منتبها إلى وجود الكابتن فاسيلي الذي تطاير الشرر من عينيه وهو يصيح بي
_ أفعل هذا في بيتك! افهمت حداد؟
لكني اجبته بأصرار وعناد
_ لكن ايكيا فرفارة هي بيتي!
وكأنه غفر لي زلتي..وأنا ارى الغضب وهو يغادره بعيدا وتطوف على شفتيه شبح ابتسامة شغلت مساحة كبيرة من وجهه كانت ابتسامته ساحرة وأخاذة نادرا ما كنا نراها وقد احتضنتها الأحداث الحزينة والقاتلة
التي مررنا بها يوم الخميس من العام نفسه كان البحر الجميل ثائرا هائجا يقلب ايكيا فرفارة يمنة ويسرة وكأنها علبة كبريت صغيرة وحين خاطبتنا ادارة الموانئ الليبية عن موقعنا بالضبط اخبرهم كابتن فاسيلي بأنه مضى علينا اربعة ايام والمكائن عاطلة والماء صعد الى الى غرفنا ..ونحن نغرق وهذا اخر نداء لنا فلا نملك بطارية تشغل معداتنا شكرا لاهتمامكم النبيل. وهكذا رحت اتخيل البحارة وهم يحملون أنفسهم برعب ويصلون صلاتهم الاخيرة كل على دينه المسلمين والمسيح والهنود وو..وأنا احمل دفاتري قصصي وحكاياتي مما أضطر الكابتن فاسيلي إلى سؤالي
_ ماذا ستفعل بهذه!!؟؟
وحين رأى ثبوري ورعبي من هذه النهاية المخيفة جرني من كتفي واجلسني على مقعده القديم وهو يقول بأجمل همس سمعته
_ صديقي حداد عليك يا صاحبي أن تتصالح مع الموت السعيد !!
كادت الدهشة أن تودي بحياتي…فالان عرفت ان الموت ملاقينا لاني اعرف الكابتن فاسيلي جيدا فهذه أول مرة يعترف بهزيمته ويذهب يسحق خوفه بسيكارة تشغل ظلام غرفة صغيرة…لكنه فاجأني وهو يقول بنفس همساته الجميلات
_ حداد انت افضل محظوظ في ايكيا فرفارة
_ أنا؟؟
_ لأنك تموت في بيتك..!
أضف تعليق