
مرافئ الشوق
حامد الضبياني
أحبكِ…
كما يحبُّ الضوءُ نافذةً
ظلّت أعوامًا
مغلقةً في وجه الصباح.
أحبكِ
بعمقِ جمالِ العالم،
بسرِّ الغابات حين تمطر،
وبذلك السحر
الذي يسكبه المساء
في عيون العاشقين.
أحبكِ
كما لو أن قلبي
كان أرضًا يابسة،
فمررتِ أنتِ
فاخضرَّ التراب،
وتفتحت في صدري
حدائقُ لا تنتهي.
أنتِ
صفاءُ الماء
حين ينساب من يدِ الغيم،
ونقاءُ البلور
حين لا يلمسه غبارُ الحياة.
أنتِ روحٌ
إذا اقتربتْ
فاض الأملُ من جدران الوقت،
وانطفأت في داخلي
حرائقُ الوجع القديم.
كم حفرتْ دموعي
أخاديدَ في وجهي،
لكنّكِ حين جئتِ
أعدتِ للملامح
هيبةَ الفرح،
وجعلتِ من التعب
أغنيةً قابلةً للرقص.
يا أحلى
من كلام الغزل،
ومن نبرة النايات
إذا بكت في المساء،
تعالي…
اقتلي هذا الألم
المغروس في أضلعي
كشوكةٍ تعرف الطريق
إلى القلب.
ضميني
حتى يضيع العالمُ
خارج ذراعيكِ،
واضغطيني إلى صدركِ
كي أتعلم
كيف تنبض النجوم.
أنا رجلٌ
غادره الحنين كثيرًا،
وصار يبحث
عن وطنٍ صغير
في عيني امرأة.
تعالي
لنخلق سماءً تخصنا،
ونطير فوق بحار السندباد،
نسرق من الموج
أسرار الرحلات،
ومن الريح
خرائط الوصول.
سأحكي لكِ
حكايات ألف ليلةٍ وليلة،
عن مدنٍ تنام على العطر،
وعن قلوبٍ
لا تشيخ إذا أحبّت.
وسأجعل دجلة
يعانق صفاء البحيرات البعيدة،
ليعرف الماء
أن الجمال وطنان:
أنتِ…
والعراق.
فإن سألوني
من أنتِ؟
قلتُ:
هي امرأةٌ
إذا نطقتْ
صار الكلامُ موسيقى،
وإذا ابتسمتْ
استقال الحزن،
وإذا أحبّتْ
وُلِد العالمُ
من جديد.

أضف تعليق