رمادٌ في الممرّات الضيقة


​خارجَ نافذتي..
يسقطُ المطرُ كأمنياتٍ مؤجلة،
لكنّ روحي مظلةٌ مثقوبة.. لم يبللها الفرح.
الروابي تفيضُ بالخُضرة،
وأنا.. كغصنٍ يابسٍ نسيته الفصول.
​أبحثُ في الوجوهِ عن ملامحي،
فأجدُ زمنًا يتآكلُ ببطء،
وسلوكًا يشبهُ وميضًا قلقًا لتيارٍ عابر
في أسلاكٍ أتعبَها الصدأ..
فالمصابيحُ ما عادت تضيء، بل تكادُ تذوي.
​على يديَّ.. التي خطّ عليها العمرُ دروبًا باهتة،
ترتعدُ أرجوحةُ العيد.
عيدٌ هجرَ درابينَ أنفاسي منذ زمن،
وتركَ مكانه غيومًا سوداءَ من الغربة،
كلّما تنفستُ.. أمطرت في داخلي حنينًا مُرًّا.
​وفي المساء.. حين يهدأُ صخبُ العابرين،
يستيقظُ الألم..
يتحولُ إلى صرخاتٍ سوداء
تطرقُ أبوابَ بيوت الطين،
توقظُ الجياع..
بينما هناك.. خلفَ الجدران العالية،
ينامُ الترفُ على الحرير،
وتفترشُ الخيباتُ أرصفةَ الشوارع.
​المترفون يتسكعون في ظلالِ النعيم،
بعيدًا عن النيران التي تأكلُ الأخضرَ واليابس،
وحين تضعُ الحربُ أوزارها..
تأتي المقابرُ لتبحثَ عن أسماءِ الفقراء.
​لم يعد الفقيرُ في وطني جسدًا،
صار بيتًا مهدومًا،
وأنقاضًا من مشاعرَ مبعثرة.
وكلّما مرَّ ثريٌ يركبُ الريحَ في الحيّ المجاور،
بكت أشجارُ التوت صمتًا..
وتلفتت تبحثُ عن أعشاشٍ قديمة،
كانت ذات يومٍ.. ترقصُ مع الريح.

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة