لا زَالَتِ الأَيَّامُ حُبْلَى
عيسى نجيب حداد
لا زَالَتِ الأَيَّامُ حُبْلَى
لِتَلِدَ أَقْزَامَ الجَهْلِ
عَسَاهُمْ أَنْ يَغْتَسِلُوا
تَحْتَ مَزَارِيبِ التَّمَتُّعِ بِاللَّهْوِ
لَرُبَّمَا يَكْبَرُونَ بَعْدَ فِطَامٍ مِنَ الرَّضَاعِ،
لِيَعْزِفُوا عَلَى نَغَمِ النَّهَاوَنْدِ وَهُمْ مُتَسَكِّعُونَ
عَلَى حُزُمَاتِ الجَلِيدِ وَالخَرَابِ وَعُشُوشِ الغِرْبَانِ
بُومُ الصَّيْفِ وَالفَنَادِقِ يَنْعِقُ لِعِرْبِيدِ الخَلَوَاتِ لِلْخَمْرَةِ،
وَيْحَكَ يَا نَادِلِي، تَذَكَّرْ أَيْنَ أَجْلَسْتُكَ بِوَقْتٍ مِنَ الزَّهْوِ
سَكْرَانٌ كَانَ عَدَّادُ الوَقْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَجِّلْ تِلْكَ الجُرَعَ
وَسِيجَارَةُ المِزَاجِ أَنْهَكَهَا بَلَلُ العَرَقِ حِينَ زَفَرَتْ رِقَّةً،
عَلَى سُلَّمِكَ المُوسِيقِيِّ تَغَنَّى مِنْ كَلِمَاتِ الزِّيرِ اهْتِفْ:
لَحِّنْ نَشِيدَ مَقْبَرَةِ أُمِّكَ وَأَبِيكَ لِتَذُوبَ لَهَفَاتُ الضَّيَاعِ
اُنْقُشْ عَلَى العَبَاءَةِ زَيْفَ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ لِزُوَّارِهِمْ،
كَانَ صَيْفٌ مَلْعُونُ الحُضُورِ بِغَيْرِ مِيعَادٍ لِيُظْهِرَ جَرَادًا
حِينَ كَانَتْ تُغْلَقُ أَبْوَابُ النُّورِ، صَدَرَ الأَمْرُ بِمَنْعِ التَّجَوُّلِ
فَاخْتَلَطَتْ قَهْوَتُهَا بِخَرَسِ الإِيضَاحِ لِتُفْصِحَ بِحَقَائِقِهَا،
صَرَخَ بُوقُ الحَقِّ أَنِ احْتَفِظْ بِذَاكِرَةٍ لِلْمُسَافِرِ لِيَعْرِفَ
بِأَنَّ نَسْجَ الكَذِبِ مَقْرُونٌ بِشُبُهَاتٍ لِشَهَوَاتِهَا مَغْمُورَةٌ
تَغُوصُ بِأَعْمَاقِ أَعْنَاقٍ وَأَفْئِدَةٍ مِنَ الرُّضُوخِ لِمَطَالِبِ،
سَيِّدُ مَوْقِفٍ كَانَ التَّخَفِّي عَلَى الأَدْرَاجِ بِعُرْفِ رَاجِلٍ
فَتَّشْتُ بِقَامُوسِ المَعْرِفَةِ عَنْ مِثَالٍ لِهَذِهِ الشُّبُهَاتِ
وَجَدْتُ سِجِلَّاتِ الأَيَّامِ حُبْلَى بَيْنَ يَدَيْ وِلَادَةِ بَيْعٍ،
كُلُّ الأَسْمَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِقِلَادِ الصَّدْرِ بِأَيَّامٍ لِفَتْحِ مَزَارٍ
وَيُغْلَقُ عَلَى تَدْوِينَاتٍ تَعْبُرُ عَلَى جُسُورٍ مِنْ كَذِبِهَا
تَصِفُ خَفَايَا مِنْ رُضُوخٍ لِمُبْتَزِّينَ بِيَوْمٍ مِنْ بَوْحٍ،
وَحِينَ صَدَرَتْ أَوَامِرُ اللِّقَاءَاتِ لِلزُّنَاةِ أَنْ تَوَسَّدُوهَا
مَجْرُوحٌ هَذَا القَوْلُ يُدَاعِبُ فَرِيسَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَهِيمٍ
وَقْتَ تُضَاجِعُ خَيَالَاتٍ مِنْ أَسْرَابٍ لَيْسَ لَهُمْ أُصُولُ

اترك رد