سيادة الرئيس.. قلت لنا اتحملوا فاحتملنا.. قلت لنا اصبروا فصبرنا.. ولكن إلى متى؟

 

 

سيادة الرئيس.. قلت لنا اتحملوا فاحتملنا.. قلت لنا اصبروا فصبرنا.. ولكن إلى متى؟

طارق مقلد

 

«معلش» لا تطعم جائعًا.. ولا تسدد فاتورة.. ولا تعالج مريضًا.. ولا تبني مستقبل أسرة

 

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي…

نكتب إليك اليوم لا باعتبارنا خصومًا، ولا باعتبارنا معارضين للدولة، وإنما باعتبارنا مواطنين سمعوا منك كثيرًا:

«استحملوا»… فاستحملنا.

«اصبروا»… فصبرنا.

وقلنا:

حاضر يا ريس.

تحملنا ارتفاع الأسعار.

وصبرنا على انخفاض قيمة الجنيه.

وقلنا: معلش… البلد بتتبني.

زادت الأسعار…

قلنا: معلش.

ارتفعت تكاليف المعيشة…

قلنا: معلش.

ارتفعت أسعار الوقود…

قلنا: معلش.

زادت أسعار الكهرباء…

قلنا: معلش.

تحركت أسعار السلع الأساسية…

قلنا: معلش.

المرتبات لم تعد تكفي…

قلنا: معلش.

المعاشات أصبحت عاجزة أمام الأسعار…

قلنا: معلش.

الدعم يتغير ويتراجع…

قلنا: معلش… المهم مصر.

حتى عندما أصبح المواطن يقف أمام فاتورة الكهرباء أو الغاز أو المياه أو الدواء أو إيجار المسكن وهو لا يعرف من أين يأتي بالمبلغ…

قلنا:

حاضر يا ريس… هنستحمل.

ولكن سيادة الرئيس…

هناك نقطة يصل إليها التحمل إلى حد الانفجار الاجتماعي الصامت.

فالمواطن يستطيع أن يتحمل عامين وثلاثة.

يستطيع أن يستغني عن الرفاهيات.

يستطيع أن يقلل الطعام.

يستطيع أن يؤجل شراء الملابس.

يستطيع أن يؤجل إصلاح منزله.

لكن هل يستطيع أن يستغني عن الدواء؟

هل يستطيع أن يؤجل إيجار البيت؟

هل يستطيع أن يؤجل مصاريف المدارس؟

هل يستطيع أن يطلب من أولاده أن يصبروا على الجوع؟

سيادة الرئيس.. المواطن أصبح يحسب اللقمة

هناك أسرة مصرية تدخل السوبر ماركت وهي لا تسأل:

«ماذا نريد؟»

بل تسأل:

«ماذا نستطيع أن نشتري؟»

وهناك أب يقبض راتبه، فيجد أن الراتب انتهى قبل أن ينتهي الشهر.

وهناك صاحب معاش قضى عمره في خدمة الدولة، ثم يجد نفسه عاجزًا عن مواجهة تكاليف الحياة.

وهناك شاب يريد الزواج، فأصبح الزواج بالنسبة له مشروعًا مستحيلًا.

وهناك أم تخشى مرض أحد أبنائها لأن المرض في مصر أصبح أحيانًا فاتورة لا تستطيع الأسرة تحملها.

وهناك موظف يعمل وظيفة إضافية بعد انتهاء عمله حتى يستطيع أن يعيش.

ثم نرى في الجانب الآخر شيئًا يصعب على المواطن فهمه

هنا السؤال الذي يجب أن يقال بصراحة:

هل يعقل أن يطلب من المواطن التقشف، بينما بعض المناصب الحكومية والهيئات والشركات العامة وشبه العامة تدور فيها منظومة من المرتبات والمكافآت والبدلات والحوافز التي تصل في بعض الحالات إلى أرقام ضخمة؟

نحن لا نعترض على أن يحصل المسؤول الكفء على أجر عادل.

ولا نعترض على مكافأة من ينجح.

لكننا نعترض على غياب التناسب والشفافية.

إذا كان المواطن مطلوبًا منه أن يتحمل…

فليتحمل الجميع.

إذا كان المواطن مطلوبًا منه أن يشد الحزام…

فليشد الجميع الحزام.

إذا كانت الدولة تقول للمواطن:

«معلش.. الظروف صعبة»

فمن حق المواطن أن يسأل:

وهل الظروف صعبة على الجميع؟

أين العدالة في توزيع أعباء الأزمة؟

لماذا يتحمل الموظف الصغير ارتفاع الأسعار؟

ولماذا يتحمل صاحب المعاش؟

ولماذا يتحمل العامل؟

ولماذا يتحمل صاحب المشروع الصغير؟

ولماذا يتحمل الشاب الذي يبحث عن فرصة عمل؟

بينما تظل هناك منظومات أجور ومكافآت وبدلات ومزايا تحتاج إلى مراجعة حقيقية وشفافة؟

نحن لا نطلب هدم الدولة.

نحن نطلب إصلاح الدولة من داخلها.

سيادة الرئيس.. الشعب لم يقل «لا»

الشعب قال:

حاضر يا ريس.

لكن «حاضر» ليست شيكًا على بياض.

و«اصبروا» ليست كلمة يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

والتحمل ليس بلا حدود.

الشعب يريد أن يرى مقابل هذا التحمل:

مستشفى محترم.

مدرسة محترمة.

دخلًا يكفي الحياة.

معاشًا يحفظ الكرامة.

أسعارًا يمكن السيطرة عليها.

خدمة حكومية آدمية.

ومحاسبة حقيقية للفاسد والمقصر.

نحن لا نريد دولة فقيرة.. بينما بعض مؤسساتها تنعم بالامتيازات

وهنا أقولها بكل وضوح:

إذا كانت الدولة تعاني من أزمة مالية، فيجب أن تبدأ بنفسها.

راجعوا:

المرتبات العليا.

البدلات.

المكافآت.

مجالس الإدارات.

اللجان.

الحوافز.

السيارات والمهمات.

المؤتمرات والاحتفالات.

الإنفاق الإداري.

المستشارين.

كل جنيه يصرف خارج الأولويات.

لأن المواطن عندما يسمع أن الدولة تعاني من ضغوط مالية، ثم يرى مظاهر إنفاق لا تتناسب مع هذه الأزمة، يبدأ في فقدان الثقة.

سيادة الرئيس.. لا تجعلوا «معلش» عنوان المرحلة

معلش على الأسعار…

معلش على الكهرباء…

معلش على البنزين…

معلش على السولار…

معلش على الدواء…

معلش على التعليم…

معلش على المعاش…

معلش على المرتب…

معلش على الضرائب…

معلش على المصاريف…

معلش على كل شيء…

إلى متى؟

حتى «معلش» نفسها أصبحت تحتاج إلى إجابة.

سيادة الرئيس.. نريد أن نتحمل معك، ولكن نريد أن نشعر أنك تسمعنا

نحن لا نطلب المستحيل.

نطلب أن يشعر المواطن أن المسؤول الذي يطالبه بالصبر يعيش معه نفس الدولة ونفس الظروف.

نطلب أن تكون هناك مراجعة حقيقية للإنفاق الحكومي.

نطلب كشفًا واضحًا لمنظومة الأجور والمكافآت في الجهات العامة.

نطلب محاسبة حقيقية لكل من يهدر المال العام.

نطلب حماية الفئات الأكثر فقراً.

نطلب ألا يتحول الإصلاح الاقتصادي إلى إصلاح على حساب المواطن وحده.

ونطلب أن تكون هناك عدالة في توزيع تكلفة الأزمة.

وفي النهاية..

سيادة الرئيس…

قلت لنا:

اتحملوا.

فتحملنا.

قلت لنا:

اصبروا.

فصبرنا.

وقلت لنا إن مصر تحتاج إلى تضحيات.

وقلنا:

حاضر يا ريس.

لكننا اليوم نقول لك بكل احترام:

الشعب تحمل كثيرًا.

فلا تطلبوا منه أن يتحمل وحده.

اجعلوا الحكومة تبدأ بنفسها.

قللوا الإنفاق غير الضروري.

راجعوا منظومة المكافآت والبدلات.

واجهوا الفساد بكل قوة.

حاسبوا من يهدر جنيهًا واحدًا من المال العام.

احموا محدودي الدخل.

واجعلوا المواطن يشعر أن الإصلاح الاقتصادي ليس عقوبة له، وإنما طريقًا إلى حياة أفضل.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يغضب المواطن من ارتفاع الأسعار…

بل أن يفقد المواطن الأمل في أن الغد سيكون أفضل.

ويا سيادة الرئيس…

الشعب الذي قال لك «حاضر» في أصعب الظروف، يستحق أن يسمع منك اليوم:

«أنا سامعكم… وحان وقت أن تتحمل الدولة معكم.»

 

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة