غيوم الرماد ….

 غيوم الرماد …

 

ماجدة الريماوي 

 

حين يغلق العالم أبوابه، وتتكدس غيوم الرماد على عتبات الروح، تبدأ أسطورتي الخاصة،تلك التي لم تكتب في كتاب قط.
أنا التي لا تأخذ لغتها من معاجم الأرض، بل تستقي حروفها من نبض العروق المرتحلة بين صخور رام الله وعطر الزعتر في جنين.
تقول خرافة العاصفة إن الملائكة هبطت ذات فجر لترسم شكل الريح، فنسيت ريشاتها على دفتر أبيض. جَمَعْتُ ما تبقى منها، وغرستها في تربة القلب. ومن هناك، من عمق الجرح الذي يرفض الاندمال، ولدت قصيدتي، قصيدة لا تشبه أحدا.
ليست حروفا على ورق، بل طقس قديم أخلع فيه قناع الزمن العابر، وأرتدي عباءة البقاء.
تلك الأوراق المتناثرة في أفق الصورة ليست هاربة من عصف الريح، بل رسائل الروح، تبحر عارية نحو شواطئ النجم، وتحمل وصية الأرض الخالدة:
الموت ولا المذلة.
أكتب بحبر معجون بماء المطر القديم وبأصابع تعرف أن بعض الحكايات لا تكتب إلا من جهة الجرح..كل ورقة تطير في وجه المجهول هي شظية من صمتي،ترفض أن تستكين، أو تساوم على طهارة الحكاية.
أنا لست شاعرة تكتب لتقرأ.
أنا الحكاية نفسها، حين تقرر أن تتجسد في وجه الريح..أطرز من خيوط العتمة قميصا للضوء، وأرسم على جدار الليل ملامح وطن لا يغيبه الغياب..وفي كل مرة تتناثر فيها أوراقي مع العاصفة، لا أستعيدها،
أعيد خلقها…بضربة قلب واحدة، وبروح أصلب من جبال فلسطين، وأرق من نسيم الفجر.

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة