نَصْلٌ مجهولُ النَّسب ..

 

 

 نَصْلٌ مجهولُ النَّسب 

 

الشاذلي دمق 

 

مذ صار وعْيِي على المَحَكّ، و تأسِّيًا بـ – ابن الجَوْزِي – في”صيد الخاطر” ، أصبحتْ نَضائدي ضاجّةً سِجالا و صاخبة تحت رأسي جَدَلًا، مُتْخَمة مِشكاتُها بالمنطق و نَفْيِه، و بالسّفسطة و نقيضِها. و لَكَمْ عاينتُها بَوْتَقَةً للمُهاترة و المناظرة لا يهدأُ لها أَوار، و مِرْجَلاً لِمَعامِع الشّكّ، و قٌمقُما للقلق
و الحيرة حتّى في الثّابت و اليقين …
.. و حتّى لا أَخرِقَ تلابيبَ القِيَم و الأصول في هذه التّحميلة المُنضّدة ، أحاول أن أنتقي كلماتي مُحاذيا أسوارَها في استحياءٍ و حَذَرٍ من مَظانّ التّأويل و شُبهات النّوايا الّتي مسّتني في حرّية الفكر و التّعبير !! .. و لَعلّيَ أسْلَمْ مِن :

 

نَصْل مجهول النّسب

 

مِثل غَطْغَطَةِ القُدور،نَــضــائــدي
تَفُور تحت رأسي و تضطـرمْ

تَأمُّلاتٌ في الحياة تَمْرُق بَداهةً
وفي ذهني المُحاورات زَخَمْ

كأنّ-أَثِينَا-تَمُرُّ حِيالي فتنتفِضْ،
و ملاحمُ الجدال فيَّ تحتدِمْ

وأربابَ المنطِق أُناظرُ، يا جُرأةً
و أنديـة للسّجال معهم تلتـئِمْ

صراعُ الأفكار صارت لي عادةً
إذا احْتواني مَهْدٌ و جاد القلَمْ

خواطرُ تقُضُّ دوما مضاجعي
أصِيدُها طرائدَ كَـحُـمْـرِ الـنَّعَـمْ

لاضَيْر، تتضارب أقوالي سُنّةً
و تَنْسيبُ الأمــور هـو الأهَــمْ

مـرّة كالـثّـلـج أعمـاقي نـقـاوةً
وتارة كسُعرةٍ ودَخَنٍ و سَخَـمْ

حتّى المُسَلَّماتُ لا تجلو عندي
فـأحيانـا تـتـلاشى في العَـدَمْ

فلا حَتميّات و لا قطعيّات إذًا
واليقينُ فقط مَنايَا ورَبٌّ حَكَمْ

و إنّـه لا فِرْية فـي الاعـتـقـاد
لأنّ الإيمانَ حَصـيـنٌ كالحَرَمْ

هـذا الـمَـكْنـون فـي صــدري
عُـــرْفـــا فـيّ قـد اِرْتَـــسَــــمْ

فلِمَ تُوغَر النّفوس بالسّخِيمة
و الاخـتلاف فِطرةٌ في الأعـمْ

يا واشيًا رُؤايَ بالقدْح فيـها
هذا الشَّـيْـنُ عـن طـبـع يَــنِـمْ

آسف، حَريٌّ بك اسـتـئـذاني
و حريّ بـ” لا “جوابي أو “نعم”

فالرّاجح بيننا منٌّ و امْتِنان
و الـمرجـوح بِالـوُدٍّ يُـرَدُّ لا بِـذَمْ

رَمَيْتَ نَصْلاً مجهولَ النّسب
ْ حقًّا، مِنَ الـنّديم يـأتـي الأَلَـمْ

 

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة