خالد جاسم ، أمام اختبار النقابة.. هل تتغير الأسماء أم النهج؟

 

خالد جاسم  ،  أمام اختبار النقابة.. هل تتغير الأسماء أم النهج؟

 

عامر جاسم العيداني

 

وصول الزميل والاستاذ خالد جاسم إلى موقع نقيب الصحفيين العراقيين يمثل انتقالا مهما في قيادة النقابة، لكنه لا يعني بالضرورة بداية مرحلة جديدة ما لم يصاحبه تغيير في طريقة التفكير والعمل فالنقابة لا تحتاج إلى تغيير الأسماء فقط وإنما تحتاج إلى تطوير أدائها بما يتناسب مع واقع الصحافة العراقية ومتغيراتها.
الاستاذ خالد جاسم يمتلك رصيدا مهنيا لا يمكن تجاهله فهو صحفي مارس المهنة لسنوات طويلة وخصوصا في الصحافة الرياضية وعمل في المجال التحريري وترأس جريدة «الملاعب» كما اهتم بتوثيق تاريخ الصحافة الرياضية وهذه التجربة تمنحه أفضلية مهمة لأنه يعرف من داخل المهنة بعض المشكلات التي يعاني منها الصحفي.
الزميل خالد جاسم كما سمعنا وعرفنا عنه انه شخصية هادئة وطيبة عرفت بأخلاقها الرفيعة وابتعادها عن المهاترات والسجالات التي لا تخدم العمل الصحفي والنقابي.
ويعمل بصمت بعيدا عن الضجيج والتأثيرات الخارجية واضعا مصلحة الصحفيين والنقابة في مقدمة اهتمامه. وربما لا يكون من الذين يبحثون عن الأضواء لكن هدوءه في التعامل ورصانته في المواقف يمنحان شخصيته المهنية احتراما خاصا.
لكن منصب النقيب يختلف عن رئاسة تحرير صحيفة أو إدارة مؤسسة صحفية فالنقيب مسؤول عن تمثيل صحفيين ينتمون إلى اتجاهات ومؤسسات وتخصصات مختلفة وعن الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم وليس فقط إدارة العمل النقابي اليومي.
لقد انتقل الزميل والاستاذ مؤيد اللامي من موقع النقيب إلى منصب النائب الأول وهو أمر يمكن أن يكون مصدر قوة للقيادة الجديدة نظرا إلى خبرته الطويلة وعلاقاته النقابية الواسعة لكن وجود شخصية نقابية بهذا الثقل يفرض على الأستاذ خالد جاسم مسؤولية أكبر في إثبات أن لديه مشروعا وشخصية وقرارا مستقلا.
فالمرحلة الجديدة لا ينبغي أن تكون صراعا مع الماضي لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تكون استمرارا له بالاسم فقط.
المطلوب من الزميل خالد جاسم أن يقول للصحفيين من خلال الممارسة لا التصريحات إن النقابة دخلت مرحلة جديدة مرحلة يكون فيها الصحفي شريكا في القرار وتكون فيها الفروع في المحافظات أكثر حضورا وتصبح خدمات النقابة حقا مهنيا لا مجرد امتيازات مرتبطة بالعلاقات الشخصية أو القرب من مراكز القرار.
ومن أهم الملفات التي يمكن أن تكشف جدية القيادة الجديدة ملف الحماية المهنية والضمان الصحي والتدريب والقروض والسكن وتطوير موارد الفروع ودعم الصحفي الممارس، فضلا عن معالجة أوضاع الصحفيين الذين يعملون في الصحافة الإلكترونية والوكالات والمؤسسات الإعلامية الجديدة.
كما أن النقابة بحاجة إلى موقف أكثر وضوحا تجاه حرية الصحافة فالنقيب الذي يطالب الآخرين باحترام الصحافة يجب أن يكون أول من يحترم الصحفي الناقد حتى عندما يختلف معه. والنقابة القوية ليست التي تمنع النقد وإنما التي تجعل النقد وسيلة لتصحيح الأخطاء.
أما الجانب الأخلاقي فلا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للشائعات أو تصفية الحسابات ولا توجد في حدود ما هو موثق ومتاح أدلة تسمح بإطلاق اتهامات شخصية بحق الزميل خالد جاسم، ولذلك فإن الحكم عليه يجب أن يكون من خلال سلوكه وقراراته وأدائه في موقع المسؤولية، وهذا هو المعيار الذي يجب أن يحكم الجميع بمن فيهم النقيب ونائبه الأول وأعضاء مجلس النقابة.
إن الزميل خالد جاسم يمتلك اليوم فرصة قد لا تتكرر بسهولة حيث يستطيع أن يستفيد من خبرة المرحلة السابقة وأن يبني عليها، لكنه يستطيع أيضا أن يترك بصمته الخاصة ويؤسس لمرحلة يشعر فيها الصحفي بأن النقابة تمثله فعلا سواء كان يعمل في بغداد أو البصرة أو أي محافظة أخرى.
أما إذا بقيت النقابة تدور حول الأشخاص والمناسبات والبيانات فإن تغيير القيادة لن يكون كافيا لإقناع الصحفيين بأن شيئا جوهريا قد تغير.
لذلك فإن السنة الأولى من عهد الأستاذ خالد جاسم يجب أن تكون سنة إثبات لا وعود والمطلوب ليس مئة تصريح وإنما مجموعة قرارات واضحة يشعر بها الصحفي في حياته المهنية.
عندها فقط يمكن أن نقول إن الزميل خالد جاسم لم يرث منصب النقيب فحسب وإنما بدأ يبني تجربته الخاصة. فالصحفيون لا يبحثون عن نقيب أقوى من الآخرين وإنما عن نقيب أقوى في الدفاع عنهم ولا يريدون نقابة أقرب إلى السلطة وإنما نقابة أقرب إلى الصحفي.
وهنا سيكون الحكم الحقيقي على الزميل خالد جاسم: هل استطاع أن يجعل من النقابة مؤسسة للصحفيين أم اكتفى بتغيير عنوان القيادة؟

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة