التمَيُّزُ والانفراد..في شعرِ (راوية جرّاد) رؤية في (ديوانُ لم أكتملْ بَعْد)

التمَيُّزُ والانفراد..في شعرِ (راوية جرّاد)

رؤية في (ديوانُ لم أكتملْ بَعْد)

 

    إمرأة حداثويّة من مواليد 08/01/1973 في مدينة صفاقس  التونسية ، ورغم تخرُّجها في كليّة العلوم الاقتصادية والتصرُّف، لكنّها منصرفة كثيرًا الى كتابة الشّعر والعمل كناشطة في المجتمع المدني، حتّى أنَّ سيرتَها الذاتيّة زاخرةٌ بعناوين منظمّات وروابط حقوقيّة واجتماعيّة كثيرة. أما اهتمامها بالمنجز الشّعري، فقد كان واضحًا بإنجاز وطباعة مجموعات شعريّة، كان آخرَها (ديوانُ لم أكتملْ بَعْد) الذي نحن بصدده الآن. ولا ننسى أنّها صاحبة منجز روائيّ واحد مرموق بعنوان (طقوس وجد)، وقد تقلّدت وظائف رسمية متعددة، كرئيسة قسم ومسؤولة إدارية .

    تُعَدُّ الشّاعرة راوية جرّاد علامة مميّزة في تأريخ الشعر العربي الحديث، ورغم ميلانها الشديد نحو الشعر العمودي، لكنّها على الرغم من ذلك، لها أسلوبها الخاص المحسوب على الرمزيّين، واكْتَنَزَ مُنجزُها الشعريُّ خزينًا من المَآلات الرومانسيَة التي ساهمت بتحديث لغتها الشعريَة:

أُزَمْزِمُ الحُبَّ مِنْ عينيَّ أَسْكُبُهُ   في قَعْرِ كأسٍ مِنَ الأحلامِ أرْويهِ

    وفي مواضعَ أخرى توظيفُ تلك اللغة للمُرادات الخاصّة بالتطوّرات السياسيّة والأدبيّة المحيطة بها.

    وقد تبيّن لنا بعد الإطّلاع على (ديوان لم أكتمل بعد)، أنالحركة التصويريّة للشّاعرة راوية، كانت تشتمل على توظيفٍ مجتهدٍ للحكمةِ والفلسفةِ في قصائدَ كثيرةٍ حَفِلَ بها الديوان:

قَدْ يَبْتَلي المَرْءُ في هَمٍّ يُكابِدِهُ   لَكِنَّ صَبْرَكَ يُبْقي العَزْمَ مُتَّقِدا

    أمّا في مساحة الإسهاب في توصيفات الفنّ والشّعر،فلايغادر وصف الحداثة ما هوحديثفي إنجاز الفنّ ونظم الشّعر،وقد اجتهدت الشّاعرة راوية جرّاد في تمكُّنِها من الجمع بين الكتابة والإحساس، وتقديمهما في طبق مزدهر لذائقة المتلقّي، ليشعر الأخير أنَّ (الحداثة) في منجز الشّاعرة ليست مجرّد حركة أو فترة أدبيّة أو فنيّة، تصنعها وحدة زمنيّة أو حادث عابر،بل هي قدرة ذاتيّة فطريّة ومكتسبة في إتْقان فنّاللغة التعبيريّة و الإيقاعيّة، بمقاربة جماليّة متوهّجة:

كَمْ غازلَتْ خُضْرُ الجِبالِ غُيومَها   فَرَقَصْنَ رَقْصَ المُسْتَهامِالمُغْرَمِ

    لقد تلمّسْتُ في إبداع الشاعرة راوية جرّاد، نَثيثًا من التصوير العاطفيّ وهَطْلًا من التعبير المنطقيّ، فكانتالجماليّات تتزاحم في الصّدور والأعجاز، في الأبيات الشعريّة، كي تصنع (الجمال) المتواري خلف كواليس المباني، لتتباهى به المعاني فيُعَدُّ (جميلاً) كلُّ بيتٍ في الديوان ليستحقَّ النَّظَرَ إليهِ والتبَصُّرَ فيهِ، والذي يمكن لنظرةٍ أخرى من متذوِّقٍ آخرَ أن تُكَبِّرَهُ وتُقَدِّسَهُ. وهكذا، عمدت الشاعرة الى تصعيد الشعور الحاضر، ومراعاة جميع عناصر الواقع في القصيدة الواحدة.

“وَرُبَّ قَوْل..أنْفَذُ مِنْ صَوْل”.

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة