ربما سأعتزل الشعر …

 

 

بعد عشرِ سنواتٍ،
وربما أقلّ،
سأعتزلُ الشعر.

 

حيدر غراس 

 

سأجلسُ في استوديو بارد،
أسألُ نفسي قبل أن يسألني المذيع:
لماذا يحتفظُ اللاعبُ بالكرةِ بعد الهدف؟

وأبتسم:
لأنَّ الهدف، مثل القصيدة، لا يتكرَّر.
الكرةُ ديوانٌ يحملهُ الشاعرُ إلى صدره،
ذكرى لا تُستعار،
لحظةٌ يخلّدها العشبُ
قبل أن تذروها صفارةُ النهاية.

أما أسوأُ نصوصي،
فهي المبارياتُ الودّية مع اللغة.
كتبتُها في صحوٍ لم تغنِّ فيه المشجّعات،
وركلتُها خارج الملعب
قبل أن يطلق الحكمُ الرابع صافرةَ الانتهاء،
دون أن تمرَّ عبرَ فئرانِ حقول الكلمات.

ليست نصوصاً سيئة،
لكنها منحَتني اللياقةَ الكافية
لأقف الآن وأبتسم:
كلاعبٍ خسر كثيراً،
وبقيَ وفيّاً للملعب،
للشِّعر… وللنساء.

—

يذكرُ المذيعُ النساءَ
كمن يختبر يقظةَ قلبي،
ثم يراوغني بالسؤال:
هل بين القصائدِ والنساءِ شبه؟

تسعفني الذاكرةُ بجناحٍ ثالث،
وأجيب:
النساءُ قصائدُ في مقتبلِ الشعر.

فالقصيدةُ تبدأُ همساً،
تغويكَ لتكتملَ في صمتِ الورق،
والمرأةُ مثلُها،
تنبضُ بغيابٍ
لا يقلُّ شعراً عن حضورها.

ابتسامةُ المذيع
تشبهُ صبيّاً وجدَ لعبتَه،
ويسأل:
وما علاقةُ الكرةِ والقصيدةِ بالنساء؟

أرتقبُه كحارسِ مرمى
أمام ركلةِ جزاء،
ثم أجيبه بهدوءٍ لا يخلو من حدّة:

الكرةُ والقصيدةُ يلعبان نهائيًّا
لم تحضره النساء،
لكنّهن كنَّ النشيدَ في المدرّجات،
الحبرَ الذي بلّلَ الشِّباك،
وصوتَ الصفارةِ الأخيرة.

—

هامش

على سُلَّمِ ضحكاتِكِ كنتُ أتسرسح،
وعلى خيطِ لُعابكِ كنتُ أتمرجح.

يكذبُ الشعراءُ حين يَدَّعون الصلابة،
فأغلبُهم بسطاء،
إن لم يكن جميعُهم… على الأرجح.

حيدر غراس _العراق

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة