التطور التكنولوجي وانعكاسه السلبي على البشرية !!!!
إيمان عبد الملك
يقول اينشتاين “أخاف يوما” تقضي فيه التكنولوجيا
على إنسانيتنا، العالم حينها سيكون محكومًا بجيل من الأغبياء”
إن الذكاء الاصطناعي في جوهره كيان استعماري؛ يقوم بتحويل العالم إلى مورد قابل الاستخراج والتملك، وتحويل الإنسان نفسه إلى مادة أولية في صناعة لا تعرف الاكتفاء، فمن يطور نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ويتحكم فيها، يكتسب نفوذا عالميا في مجالات الابتكار والإنتاج والعلوم والثقافة.
لنجد بأنها إمبراطورية تصادر اللغة والمعرفة وهذا ما يعكس قلقاً فكرياً وفلسفياً عميقاً حول الهيمنة التكنولوجية المتسارعة على أدوات التعبير البشري ومصادر المعرفة،فعندما تصبح الآلة هي الكاتب والمصحح والمترجم، يفقد التعبير البشري عفوية “الأسلوب” والخصائص الثقافية المحلية، وتتحول اللغة إلى قوالب جاهزة ومكررة.
وهذا ما يحذرنا من مستقبل يختزل فيه الإنسان إلى مادة للإستغلال ،وتتحول فيه الحضارة إلى سلعة .
إن تسخير التكنولوجيا للحروب تكشف وجها جديدا للاستعمار،تقوده الشركات العملاقة ، خاصة بعدما سخر الذكاء الاصطناعي للاستخدامات العسكرية ،
فلم تعد تقتصر الحروب على المواجهات التقليدية ،بل تحولت إلى صراعات ذكية تعتمد على البيانات ،الخوارزميات والأنظمة المستقلة، عداك عن حروب المعلومات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للدول (مثل شبكات الكهرباء، والمصارف، والاتصالات) عبر الهجمات الإلكترونية دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة، والأنظمة المستقلة التي تعتمد على الطائرات المسيرة (الدرونز)، والروبوتات العسكرية، والأسلحة الذاتية التشغيل التي تدار خوارزمياً.
إن المعركة لا تدور حول ما تستطيع الآلة إنجازه فحسب ،وإنما حول ما تفعله بالإنسان حين تعيد شروط حياته وعمله ومعرفته ،فيما يحذر كبار العاملين في صناعة الذكاء الاصطناعي من احتمال أن تقود التكنولوجيا التي يطورونها إلى انقراض البشرية ،ثم يطالبون الحكومات بتنظيمها ،في حين يهدد كشف أضرارها القائمة شرعية الشركات ومصالحها.

اترك تعليقاً