“السيبروفوبيا ” أو القلق من الانهيار الرقمي!
إيمان عبد الملك
يرتبط الخوف من انقطاع الإنترنت بشكل مباشر بالأمن الغذائي في العصر الحديث، نظرا لارتباطه بإمداد الغذاء الذي يعتمد كليا على الشبكة الرقمية، حتى أصبحت الأنظمة المتصلة بالإنترنت تتحكم بكل خطوة من الخطوات ، في حين انقطاعها يؤدي إلى شلل فوري في كل القطاعات .
منذ اندلاع الحرب الروسية _ الأوكرانية ،بدأت أوروبا إعادة حساباتها الأمنية ،بعدما كشفت الأزمة مدى تأثر القارة المباشر بالصراعات المسلحة وتداعياتها الخطرة، بدءا من أمن الطاقة وصولا الى اضطراب سلاسل الإمداد.
ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على سيناريوهات الحروب التقليدية بل تتعداها إلى الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والكوارث الطبيعية والأوبئة ،وهذا ما شهدته مؤخرا” فرنسا ، حين تعرضت أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى لهجوم سيبراني، استهدف التلاعب بدرجات الحرارة وأدى إلى إتلاف كميات ضخمة من الأغذية الطازجة والمجمدة ،وكبد القطاع خسائر مالية جمة ، ثم امتدت الشرارة إلى بلجيكا والسويد.
فالخوف من الحروب والهجمات الإلكترونية والكوارث جعلت الحكومات الاوروبية تحذر المواطنين، وتحثهم على تخزين الاكل والمياه ،إلى تجهيز حقائب الطوارىء ووسائل بديلة للإضاءة والاتصال ،في كل من بريطانيا وفرنسا والسويد وبلجيكا وألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند واستراليا تحسبا” لتعطل الخدمات الأساسية واستعدادا للكوارث، فيما تختلف الارشادات بين دول وأخرى في ظل نزايد الاهتمام بالإستعداد للأزمات الناجمة عن الظواهر الجوية والتطورات الجيوسياسية وتعطل البنية التحتية .
لتصبح الحروب الحديثة تدمج بشكل وثيق بين المواجهات العسكرية التقليدية والفضاء الرقمي، حيث لم تعد تُخاض بالسلاح وحده بل تتعداه لتشمل الحرب السيبرانية، والتجسس الرقمي، والتأثير الإعلامي، لنجد بأن الحرب السيبرانية هي حرب المستقبل، وبعبارة أخرى فإن مدى خطورتها قد يصل لأن يتدمر كل شيء، وقد تكون نتائجها الوخيمة كارثية على عالمنا، وهذا ما يتطلب أخذ تدابير الحماية بجدية، وعدم التهاون في أي تهديدات أو أخطار قد نتعرض لها في هذا العالم الرقمي، الذي لا يقتصر ضرره على الأفراد، بل إنه قد يدمر أنظمة عالمية كبرى ويتسبب في حروب نووية نحن بغنى عنها.

اترك تعليقاً