إذا كنتم تريدون فتح هرمز.. فأوقفوا الحرب أولاً


في كل أزمة تشهدها منطقة الخليج تتجه أنظار العالم إلى مضيق هرمز باعتباره الشريان الأهم لتدفق النفط والطاقة نحو الأسواق العالمية وتبدأ التصريحات الدولية المطالبة بضمان حرية الملاحة ومنع إغلاق المضيق خوفا من ارتفاع أسعار النفط واهتزاز الاقتصاد العالمي ، لكن المثير للاستغراب أن أغلب هذه المواقف تركز على النتائج وتتجاهل الأسباب الحقيقية التي دفعت نحو التصعيد واشتعال نيران الحرب.
فالعالم يتحدث كثيرا عن ضرورة بقاء المضيق مفتوحا لكنه لا يتحدث بالجدية نفسها عن وقف الحرب والتوترات التي أوصلت المنطقة إلى هذه المرحلة الخطيرة وكأن المطلوب حماية تدفق النفط فقط دون الاهتمام بالأوضاع السياسية والعسكرية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
إن إيران سواء اتفق معها الآخرون أم اختلفوا تعتبر نفسها مستهدفة منذ سنوات بالعقوبات والضغوط والتهديدات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وترى أن الحرب التي فرضت عليها منحتها الحق باستخدام أوراق القوة التي تمتلكها وأبرزها موقعها الجغرافي المؤثر على الملاحة العالمية لذلك فإن قيامها بإغلاق مضيق هرمز لم يأتي كقرار معزول بل كرسالة سياسية وعسكرية مرتبطة بالصراع القائم.
المفارقة أن الدول الكبرى تدعو إلى الاستقرار لكنها في الوقت نفسه تدعم سياسات التصعيد والعقوبات والحصار البحري والضربات العسكرية ثم تعود لتطالب بحماية الاقتصاد العالمي من نتائج تلك السياسات. وهنا يبرز السؤال المنطقي لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي بالقوة نفسها لإيقاف هذه الحرب بدلا من الاكتفاء بالمطالبة بإبقاء المضيق مفتوحاً؟
إن حماية الملاحة البحرية لا يمكن أن تتحقق وسط منطقة مشتعلة بالتوترات والصراعات فالأمن لا يتجزأ واستقرار الاقتصاد العالمي يبدأ من استقرار الشرق الأوسط لا من إرسال البوارج العسكرية فقط، وإن توسيع المواجهة العسكرية في الخليج مع إيران لم يؤثر على دولة واحدة بل انعكست على العالم بأسره حيث ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل التجارة الدولية وازدياد الأزمات الاقتصادية.
لقد أصبح واضحا أن كثيرا من القوى الدولية تنظر إلى المنطقة من زاوية المصالح الاقتصادية أكثر من اهتمامها بحياة الشعوب واستقرار الدول ولذلك يشعر كثيرون بوجود ازدواجية في المعايير حيث يتم الدفاع بقوة عن تدفق النفط بينما لا يبذل الجهد نفسه لوقف الحرب أو الوصول إلى حلول سياسية عادلة.
إن العالم إذا كان حريصا فعلاً على بقاء مضيق هرمز آمنا ومفتوحا فعليه أولا أن يعمل على إطفاء نيران الصراع في المنطقة لأن حماية السفن تبدأ بحماية السلام ومنع توسع الحرب والعمل على إيقافها وهو الطريق الحقيقي لضمان أمن الطاقة والاستقرار الدولي.

أضف تعليق