أطروحة الحكومة العراقية التاسعة في تشخيص إشكالية الانتقال الاقتصادي

د. مظهر محمد صالح

للانتقال إلى تحليل المطارحات الفكرية التي جاءت بها توجيهات السيد رئيس الوزراء في (16-5-2026)، ‏والتي انصبت على إعادة تعريف اقتصاد السوق، ينبغي اعتماد تحليل بنيوي لازدواج الاقتصاد في العراق، ‏استناداً إلى البديهيات المتأصلة في كينونة الاقتصاد العراقي، وعلى النحو الآتي: ‏‏ ‏
في هذا السياق، اكتسب التوجيه الصادر في اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ 16-5-2026 أهمية تحليلية ‏خاصة، إذ قدّم السيد رئيس الوزراء توصيفاً مكثفاً للحظة الاقتصاد العراقي قائلاً: ‏‏ ‏
لدينا اقتصادان، اقتصاد قديم يرفض أن يموت، واقتصاد حديث يرفض أن يولد، وما أمامنا إلا التخلص ‏‏ ‏‎“‎‏ من الاقتصاد القديم والبدء باقتصاد ‏السوق‎”‎‏ ‏
وفي ضوء ذلك نُنوّه بما يأتي: ‏
أ- تُعد التحولات الاقتصادية في الدول الريعية تحولات بنيوية تمس طبيعة الدولة وعلاقتها بالمجتمع، ولا ‏يمكن اختزالها في سياسات مالية أو إصلاحات قطاعية. ‏

ب- لا يُفهم النص الفكري الحكومي في الإصلاح والتغيير الاقتصادي بوصفه خطاباً سياسياً فحسب، بل ‏باعتباره تكثيفاً مفاهيمياً لحالة “ازدواج اقتصادي بنيوي”، تتعايش فيه منظومتان متناقضتان: منظومة ريعية ‏مهيمنة تستمد استمرارها من شبكات توزيع الدولة للثروة النفطية، ومنظومة سوق ناشئة لم تكتمل شروطها ‏المؤسسية والاجتماعية بعد. ‏

ج- لذا تتناول هذه الورقة كينونة التوجيه الصادر في اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ 16-5-2026 بوصفه ‏تعبيراً عن أزمة تحوّل بنيوي في اقتصاد ريعي، وليس مجرد توصيف ظرفي. وتعتمد الورقة على أطر ‏نظرية لدى كبار الفلاسفة والمنظرين مثل غرامشي، آدم سميث، كينز، وشومبيتر، لتفسير طبيعة الازدواج ‏الاقتصادي وحدود الانتقال نحو اقتصاد السوق في السياق العراقي. كما تحاول البرهنة على أن الاقتصاد ‏العراقي يمثل بنية هجينة تتسم بانسداد تاريخي بين نموذج ريعي مهيمن واقتصاد سوق ناشئ غير مكتمل، ‏وأن التحول يتطلب إعادة تعريف دور الدولة وبناء مؤسسات سوق قادرة على إدارة الانتقال. ‏‏ ‏

أضف تعليق