دمشق

دمشق ( ديوان ) لي في هواك قصيدة

دمَشقُ قُولي مَتى في القُرْبِ نرتاحُ
إليكِ يا أُمَّنا تَشتاقُ أرواحُ

وكُلُّ شَوقٍ لنا صَبْرٌ يُهَدْهِدُهُ
إلاّ إليكِ فإنَّ الشَوقَ ذَبّاحُ

وَالذكرياتُ إلى بَحْرٍ تُسافرُ بيْ
وَكمْ بأمْواجـهِ قد تاهَ ملّاحُ

ما زلتُ أذكُرُ فيها دَرْبَ مَدْرَسَتي
والياسَمينُ على جَنبيهِ فَوّاحُ

وَفي الحَقائبِ أحلامٌ مُخَبّأةٌ
لها ابتَسَمْنا وَوَجْـهُ الشَمسِ وَضّاحُ

أينَ الزَمانُ الذي عِشناهُ في تَرَفٍ
والكَونُ بِشْرٌ وآمالٌ وأفراحُ !

شوقاً لِحاراتِها والعِطْرُ يَغمُرُها
أُخْفي الشُجونَ وَدَمْعُ العَينِ فَضّاحُ

إلى مَآذِنها في الفَجْرِ صادحَةً
والطَيرُ فوقَ ذُرى الأشجارِ صَدّاحُ

والسحْرُ في بَرَدى عند الشتاءِ إذا
عَنـهُ الضَبابُ بنورِ الشَمْسِ ينزاحُ

ماكُلُّ مَنْ طَلَبَ الحاجاتِ يُدْرِكُها
أو كلُّ مَنْ نَزَلَ الأمْواجَ سَبّاحُ

تاهَتْ خُطانا على أبْوابِ غُرْبَتِنا
وَالليلُ داجٍ ..وَما في الدَرْبِ مِصباحُ

مَنْ فارَقوكِ على كُـرهٍ تُلاحِقُهُمْ
نارُ الحَنينِ وَلو للخُلْـدِ قد راحوا

يَحِلُّ خَوفي إذا حَلَّ الظَلامُ وَليْ
في القلبِ جَمْرٌ وَفي العَينينِ أتراحُ

فالليلُ دُونَ سَماءِ الشامِ يُقْلِقُني
حَتّى كأنَ نُجُومَ الليلِ أشْباحُ

دمَشقُ عِشْقُكِ لاتَرقى لهُ لُغَةٌ
وَلايُتَرْجِمُهُ في البَوحِ إفْصاحُ

مَدَّتْ مَخالِبَها الأشرارُ واحتَشَدَتْ
حِقداً عليكِ وَكَلْبُ السُوءِ نَبّاحُ

وأنتِ مثلَ عَروسٍ في الطَريقِ مَشَتْ
وَفي أنامِلِها وَرْدٌ وقِدّاحُ

بَقِيتِ رَغْمَ عَويلِ الريحِ رائعةً
وَطَرْفُ عَينيكِ فَتّانٌ وَلَمّاحُ

أمْشي وأحْمِلُ آهاتي على كَتِفي
وَالقلبُ في مُدُنِ الأحزانِ سَوّاحُ

وَمَرْكَبُ العُمْرِ باقٍ في تَلَوُّعِهِ
وَكيفَ يَجْري هُنا وَالماءُ ضَحْضاحُ

أقُولُ والعَينُ قد جَفَّتْ مَدامِعُها
حَتّى تَراءتْ على الأجْفانِ أمْلاحُ

متى بقُربكِ أحيا ياتُرى وَمتى
عَنكِ المَشَقَّةُ والآلامُ تَنزاحُ …؟

ليلاس زرزور

من ديواني “لي في هواك قصيدة”

Screenshot

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading