
مِشْكَاةُ الضِّيَاءِ
(رَائِيَّةُ المِيلَادِ وَمَعَالِمُ الرَّشَادِ)
من بحر / البسيط
طَارِق مُحَمَّد عَبْدِ السَّلَام غُرَابَة
بَارِقَةُ الْحَنِينِ
“إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، أُهْدِي حُرُوفاً نُسِجَتْ مِنْ وَجْدٍ، وَبُنيَتْ عَلَى أَثَرِ الْهُدَى، لَعَلَّهَا تَكُونُ فِي مِيزَانِ الْوَلَاءِ قَبَسَاً يَهْدِي التَّائِهِينَ، وَبَيَانَاً يَذُودُ عَنْ حِيَاضِ الدِّينِ.”
المَشْهَدُ الأول: مَطَالِعُ النُّورِ
بَيْتُ الْإِلَهِ، فِيلُ الْكُفْرِ يَنْدَحِرُ … خَابَ الْبُغَاةُ، نَارُ الظُّلْمِ تَسْتَعِرُ
سِجِّيلُ حَقٍّ، بِهِ الْأَهْوَالُ تَنْفَطِرُ … أَمْرُ الْإِلَهِ، بِهِ الْآفَاقُ تَنْتَصِرُ
وُلِدْتَ طُهْرًا، نُورُ الْحَقِّ يَزْدَهِرُ … عَلَى مِيثَاقِ صِدْقٍ، فِيهِ نَنْتَظِرُ
أَمْسَتْ رُبُوعُ “الشَّامِ” نُورَ بَشَائِرٍ … لَاحَ السَّنَاءُ، غَيْثُ الْفَجْرِ يَنْهَمِرُ
لَاحَتْ “حَلِيمَةُ” تَرْعَى السِّرَّ فِي كَنَفٍ … طُهْرُ السَّجَايَا بِهَذَا النَّشْءِ يَنْحَصِرُ
أَمِينُ صِدْقٍ، تُرَاثُ الْغُرِّ مَنْبِتُهُ … فِي كُلِّ نَفْسٍ، بِبَدْرِ الْحَقِّ يَفْتَخِرُ
مَا كَانَ خُلْقًا بِسِفْرٍ نَحْنُ نَقْرَؤُهُ … بَلْ نَهْجُ حَقٍّ، مَدَى الْأَيَّامِ يُعْتَبَرُ
يَشْتَاقُ لِلنُّورِ بَيْتُ اللهِ مُحْتَفِلًا … يُهْدِي التَّحَايَا، وَوَحْيُ الْغَيْبِ يَنْتَظِرُ
المَشْهَدُ الثاني: بَدْءُ الْوَحْيِ وَالْبَلَاءِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَحْيُ الْغَيْبِ يَنْهَمِرُ … بِغَارِ “حِرَاءٍ” سِرُّ اللهِ يَنْتَشِرُ
ضَمَّ “الْأَمِينُ” رَسُولَ اللهِ فِي جَهَدٍ … بِاللهِ قَلْبٌ طَهُورٌ، نُورُهُ يَسْتَقِرُّ
{لَا تَخْفَ}.. قَوْلُ “خَدِيجَةٍ” سَكَنٌ … يُجْلِي هُمُومًا، بِالإِلَهِ يُزْهِرُ
آيُ الْهُدَى تَغْمُرُهُ، بِالْحَقِّ صَادِعُهُ … لِلنَّاسِ أُرْسِلَ، بَشِيرٌ.. رَبُّهُ يُنْذِرُ
فِي “الشِّعَابِ” حِصَارٌ، نَارُهُ لَظَتْ … صَبْرُ طَهَ، عَلَى الْأَذَى يَنْسَطِرُ
صَبْرُ “آلِ يَاسِرَ” فِي الرَّمْضَاءِ مَلْحَمَةٌ … “بِلَالُ” يَصْدَحُ: رَبِّي الْوَاحِدُ الْمُقْتَدِرُ
يَمْضِي إِلَى “الطَّائِفِ” إِذْ تَفَاقَمَتْ … كُرَبٌ، وَصَبْرُ الْمُصْطَفَى يُدَّخَرُ
نَادَى الْحَبِيبُ إِلَهَ الْعَرْشِ فِي كَرَبٍ: … إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبًا.. فَالْخَيْرُ يُنْتَظِرُ
المَشْهَدُ الثَّالِثُ: مِعْرَاجُ السِّرِّ
سَرَى نُورُهُ فِي اللَّيْلِ، وَالْكَوْنُ خَاشِعٌ … يُنَادِي بِقُدْسِ اللهِ، وَالنُّورُ يَنْصَهِرُ
مِنَ “الْحِجْرِ” سِرُّ الْغَيْبِ، قَلْبٌ يَنْبَجِسُ … بِـ”بُرَاقِ” رُوحِ اللهِ، مَوْكِبٌ يَعْتَبِرُ
إِلَى “الْأَقْصَى” سَرَى، الرُّسْلُ خَلْفَهُ … إِمَامٌ، بِعَهْدِ اللهِ طُهْرًا يَنْتَصِرُ
بِـ”سِدْرَةِ” مَنْتَهَى الْأَمْلَاكِ مَنْزِلُهُ … بَدَا الْجَلَالُ، وَفِي الْأَعْمَاقِ يُسْتَطَرُ
رَأَى الْآيَاتِ، سَامَى كُلَّ مُرْتَقًى … أَعْلَى “الْمُنْتَهَى”، بِسَنَا الإِلَهِ يُدَثَّرُ
فُرِضَتْ صَلَاةٌ، بِهَا الْأَرْوَاحُ تَزْدَهِرُ … لِأَهْلِ الْقُرْبِ، نَهْجُ الْخُلْدِ يَنْفَجِرُ
عَادَ الْحَبِيبُ، بِصِدْقٍ خَطَّ مَنْهَجَهُ … فِي “قُرَيْشٍ” جُحُودٌ، سَاعِرٌ يَسْتَعِرُ
المَشْهَدُ الرَّابِعُ: لُجَّةُ الْيَقِينِ وَالْهِجْرَةُ
رَسَمَ الْيَقِينُ هُدًى، وَالنُّورُ يَنْتَشِرُ … كَيْدُ الطُّغَاةِ بِسَيْفِ الْحَقِّ يَنْدَحِرُ
نَامَ الْفَتَى، بُرْدُ الْعَرْشِ يَحْرُسُهُ … عَيْنُ الْعِدَا فِي غُبَارِ التِّيهِ تَنْكَسِرُ
أَغْشَى الْعُيُونَ هَبَاءٌ، لَا يَرَوْنَ بِهِ … غَشِيَ الضَّلَالُ، وَمَكْرُ الْكُفْرِ يَحْتَضِرُ
لَاحَ “الصِّدِّيقُ” رُكْنًا لِلْهُدَى، وَبِهِ … غَارُ “الثَّبَاتِ”، بِهِ الْأَسْرَارُ تَسْتَتِرُ
{لَا تَحْزَنَنْ}.. صَيْحَةُ الْإِيمَانِ زَلْزَلَةٌ … فِيهَا الْيَقِينُ، لِعَهْدِ اللهِ يَنْتَصِرُ
سَاخَتْ قَوَائِمُ خَيْلِ الْبَغْيِ صَاغِرَةً … مَكْرُ الْغَوِيِّ بَيْنَ الشَّكِّ يَنْزَجِرُ
طَابَتْ “يَثْرِبُ” بِالْأَنْوَارِ تَلْقَاهُ … بَدْرُ التَّمَامِ بِرَحْبِ الْأُفْقِ يَشْتَهِرُ
آخَى النَّبِيُّ بَنِي الْإِسْلَامِ فِي شَمَمٍ … نَحْوَ “الْمَنَارِ”، جُمُوعُ الْخُلْدِ تَبْتَدِرُ
حَنَّ الْجِذْعُ لَهُ مِنْ فَرْطِ لَوْعَتِهِ … دَمْعُ الْحَنِينِ كَهَطْلِ الْمُزْنِ يَنْهَمِرُ
المَشْهَدُ الْخَامِسُ: مَلَاحِمُ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ
بَدْرٌ أطَلَّ، فُرْقَانُ الْحَقِّ يَنْتَصِرُ … جَيْشُ الضَّلَالِ، بِسَيْفِ اللهِ يَنْحَشِرُ
هَبَّتْ رِيَاحُ إِلهِ الْعَرْشِ عَاصِفَةً … كَيْدُ الطُّغَاةِ بِصِدْقِ الْعَزْمِ يَنْكَسِرُ
فِي “أُحُدٍ” رَسَتِ الْأَطْوَادُ شَامِخَةً … لَكِنَّ زَلَّةَ رَمْيٍ سَوْفَ تَنْتَثِرُ
خَرَّ الشَّهِيدُ “حَمْزَةُ” فِي طُهْرٍ مُحْتَسِبًا … قَلْبُ النَّبِيِّ بِنَارِ الْوَجْدِ يَعْتَصِرُ
يَوْمَ “الْخَنَادِقِ” جَاءَ الْغَدْرُ فِي صَلَفٍ … رِيحٌ تَصَلَّتْ، بِأَهْلِ الْكُفْرِ تَنْتَحِرُ
زَلْزَلْتَ يَا رَبُّ أَرْكَانَ الطُّغَاةِ بِهَا … فَمَا لِشِرْكٍ بِهَذِي الدَّارِ يُعْتَبَرُ
فِي “الْحُدَيْبِيَةِ” الْبُشْرَى، بَيْعَتُنَا … تَحْتَ الْأَرَاكِ، بِهَا الْأَرْوَاحُ تَنْبَهِرُ
رِضْوَانُ رَبِّي عَلَى الْأَخْيَارِ مُتَّصِلٌ … قَدْ مَهَّدَتْ فَتْحًا، بِأَقْدَارِ اللهِ نَنْتَصِرُ
حِصْنُ “الْيَهُودِ” بِخَيْبَرَ اسْتَذَلَّ لَهُمْ … كَفُّ “الْعَلِيِّ”، بِسَيْفِ اللهِ يَنْتَصِرُ
جَيْشُ “الْعُسَارَى” لَهِيبُ الْقَيْظِ يَصْهَرُهُ … بَذْلُ “ابْنِ عَفَّانَ” فِيهِ الْجُودُ يَنْهَمِرُ
“أَبُو بَكْرٍ” حَبَا بِالْمَالِ مُجْتَهِدًا … “عُمَرُ” النِّصْفَ، لِأَهْلِ الدِّينِ يَدَّخِرُ
تَدَانَتْ رُبُوعُ “الْفَتْحِ” شَامِخَةً … فَانْهَارَ شِرْكٌ، بِهِ الْبُهْتَانُ يَنْدَحِرُ
دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ الْإِلهِ جُمًى … يَعْلُو النِّدَاءُ، بِرُوحِ الْعِزِّ نَفْتَخِرُ
المَشْهَدُ السَّادِسُ: مِسْكُ الِارْتِقَاءِ (الْخِتَامُ)
حَجُّ الْوَدَاعِ، خُطُوبُ الْحَقِّ سَاطِعَةٌ … نَهْجُ الْبَلَاغِ بِرُوحِ الْبِشْرِ يَنْتَشِرُ
أَدَّى الْأَمَانَةَ، لَمْ يَبْخَلْ بِغَالِيَةٍ … وَحْيُ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْوَاحِ يَنْهَمِرُ
أَتَمَّ فِينَا مَنَارَ الْعَدْلِ، شِرْعَتَهُ … كَالْمُشْطِ سَاوَى، وَسُبُلُ الظُّلْمِ تَنْكَسِرُ
حَمَى الدِّمَاءَ، وَصَانَ الْمَالَ حُرْمَتَهُ … مِيثَاقُ رَبِّي لِمَا نَرْجُوهُ يُدَّخَرُ
عَادَ لِطِيبَةَ، وَالْأَنْفَاسُ فِي وَجَلٍ … طَابَ الْمَقَامُ، وَنُورُ الْحَقِّ يَسْتَعِرُ
فِي حِجْرِ عَائِشَةٍ بِنْتِ الصِّدِّيقِ صَعِدَتْ … رُوحُ الْحَبِيبِ، عُيُونُ الْكَوْنِ تَعْتَصِرُ
أَيُطَاقُ بَعْدَكَ عَيْشٌ؟ حَارَتْ نُفُوسٌ … وَبَصِيرَةُ الْفَارُوقِ دَوْمًا تُبْصِرُ
أَنْتَ الضَّيَاءُ، سَنَاءُ النُّورِ فِي دَمِنَا … مَحَبَّتُكَ بِالْأَحْشَاءِ تَنْصَهِرُ
لَكِنَّنَا بِعُهُودِ السَّبْقِ نَحْفَظُهَا … عَلَى نَهْجِ الْمُصْطَفَى، نَمْضِي وَنَعْتَبِرُ
بِكِتَابِ رَبِّي وَالسُّنَنِ تَسْمُو الْخُطَى … وَنَهْجُ هَذَا الدِّينِ دَوْمًا يَزْدَهِرُ
شَفَاعَةُ الْمُصْطَفَى لِلْحَشْرِ ذُخْرُ هُدًى … بِأَمْرِ رَبِّي، رَحْمَةُ اللهِ تَنْتَظِرُ
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ مَا طَلَعَتْ … شَمْسُ النُّبُوَّةِ، وَالْأَكْوَانُ تَنْتَشِرُ
وَآلِهِ وَالصَّحْبِ مَا الأَكْوَانُ سَبَّحَتِ … وَمَا تُلِيَ الْقُرْآنُ، فَالْأَرْضُ تَزْدَهِرُ
تَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ.
اترك رد