
**حيثُ يقيمُكَ قلبي**
شليمار عبد المنعم محمد
في دجلة…
يمرُّ اسمي على الماء خفيفًا،
كأنَّ النهرَ يحفظ سرّي القديم
ولا يبوح.
في الفرات…
تغسل الأمواجُ قلقي،
فأعودُ إليَّ أكثر هدوءًا
مما كنتُ أظن.
أما الموصل…
فهي ذاكرةُ الضوء حين
يشتدُّ الحنين،
مدينةٌ تُعيد ترتيب جناني
كلما انكسر من الشوق.
هناك…
بين ماءين ومدينةٍ تعرف
الطين والدمع،
يقيمُكَ حبيبي،
لا في الأرض وحدها،
بل في طبقةٍ أعمق من
التراب والهواء.
في روحي…
حيثُ لا وصول إلا للحنين،
ولا باب إلا للذكرى،
أحملك كما يحمل النهرُ
مجراه،
دون أن يسأل: إلى أين ينتهي؟
كأنَّ الولع
حين يختار سكناه،
لا يحتاج بيتًا،
بل قلبًا واسعًا كالوطن.
أقول له:
حين يُذكر اسمي،
يحتضن اسمكَ.
الأجمل أن تعيش روحي داخله،
لا أن يُقال فقط إن اسمي
داخلك يتوّج.
يحفر في أضلعك يقينًا لا يُمحى،
ويترك أثرًا لا يُنسى،
فيصير نبضًا لا يهدأ،
كأنّه خُلِق هناك مُذ البدء.
يشهد على هذا النبض:
دجلة…
الفرات…
أهل الموصل…
يشهدون أنني بكَ أكون،
وأنك بي لا تغيب.
يا من تسكنني هناك…
في الموصل لا تُغلق الأبواب،
ودجلة لا يشيخ العشق،
أما الفرات لا ينطفئ الجوى.
لم ينتهِ الكلام…
بل يتجدّد الشوق،
يزداد عشقنا كل لحظة.
لأنها أرضٌ تشبه النهرين،
وأعمق من حدود المكان.
فلكَ في قلبي مقامٌ لا يُزار
صدفة،
بل يُولد فيه الحنينُ كلَّ
مرةٍ من جديد…
كأنَّك الوطنُ حين يختار
أن يسكنني.
اترك رد