رفع الفائدة يتارجح بين الفدرالي والخزانة الامريكية

 

 

رفع الفائدة يتارجح بين الفدرالي والخزانة الامريكية

 

د. بلال الخليفة

 

ترامب أعرب مراراً وتكراراً عن رأي واضح وثابت في هذا الملف: الفائدة مرتفعة جداً ويجب خفضها، ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب كان شديد العداء لرئيس الفدرالي الامريكي السابق جيروم باول ويعد هذا الخلاف من أكثر المواجهات علنية وحدة بين رئيس أمريكي ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في التاريخ الحديث، حيث ان الرئيس البامريكي يريد خفض الفائدة لعدة اسباب منها تنشيط السوق والصناعة وبالتالي خلق فرص عمل داخل امريكا، وان هذا الراي هو راي سياسي فقط لان ترامب يفكر بالانتخابات النصفية القادمة الشهر القادم ، اما الفدرالي الامريكي فينظر للامر من وجهة نظر اقتصادية فان الوضع المالي يعاني من تضخم كبير نتيجة الحربين في العالم هما حرب اوكرانيا وروسيا وحرب امريكا وايران.

ان نتائج الحرب كانت سيئة وبشكل كبير على اقتصاد العالم ومنه الاقتصاد الامريكي ، يوم امس ارتفع كالون الديزل الى 6 دولارات اي ان التضخم الحاصل في امريكا كان اهم سبب له الحروب، والمعروف اقتصاديا ان احد طرق حل مشكلة التضخم هو رفع الفائدة، لكن بالمقابل ينتج عنه زيادة في ما يتم دفعه من الموازنة العامة للمستثمرين بسوق السندات.

الرئيس الامريكي نعت رئيس الفدرالي بعدة كلمات تظهر العداء منها (غبيـ احمق، متاخر جدا، متمرد ، غير كفوء ، الوغد سيرحل قريبا، كارثة على امريكا) طالب ترامب بخفض الفائدة إلى مستويات قريبة من 1% (بينما كانت تتراوح بين 3.5%-4.5% في معظم فترة الخلاف)، مبرراً ذلك بأن الفائدة المرتفعة تكلّف أمريكا “مليارات الدولارات” على خدمة الدين قصير الأجل الموروث، وقارن بأوروبا التي أجرت 10 تخفيضات بينما لم يُجرِ الفيدرالي أياً منها في فترة معينة.

ابقى رئيس الفدرالي الامريكي جيروم باول سعر الفائدة وبذلك تحدى راي ترامب ممى جعل ترامب وقبل اسابيع باستبدال باول بــ (كيفن وارش) لغرض ان يكون الاخر له راي مماثل لراي ترامب، حيث صرح وارش لاحتمال خفض استباقي بسبب توقعات انكماش تضخمي مرتبط بالذكاء الاصطناعي حيث وجد نفسه في سبتمبر 2026 مضطراً للإشارة إلى احتمال رفع الفائدة بسبب استمرار التضخم أي أن تعيين ترامب لشخص يثق به لم يحل التوتر البنيوي بين الرغبة السياسية في التحفيز الاقتصادي والحذر النقدي المؤسسي. مع العلم إن الفيدرالي مؤسسة مستقلة دستورياً عن السلطة التنفيذية تحديداً لمنع تسييس القرار النقدي.

في اجتماع الفدرالي الامريكي المرتقب في يومي 15-16 سبتمبر 2026 (لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC) وحيث ان القرار المتخذ سيعلن في الأربعاء 16 سبتمبر 2026 الساعة 2:00 ظهراً بتوقيت شرق أمريكا، حيث ان المتوقع هو رفع الفائدة بشكل بسيط او ابقاء الفائدة الحالية دون الاخذ براي الرئيس الامريكي ترامب بالخصوص.

ما هو راي الخزانة الامريكية

وزارة الخزانة الأمريكية (U.S. Department of the Treasury) هي إحدى الوزارات التنفيذية الرئيسية في الحكومة الأمريكية عكس الفدرالي الامريكي الذي هو مستقل، وتتولى المهام التالية ( ادارة المالية العامة للدولة، طباعة وسك النقود، السياسة الاقتصادية والمالية، العقوبات الاقتصادية، مكافحة الجرائم المالية) ويراسها وزير الخزانة الأمريكي الحالي هو سكوت بيسنت (Scott Bessent)، ويشغل المنصب منذ 28 يناير 2025. وهو رئيس وزارة الخزانة الأمريكية والمسؤول المالي الأول للحكومة الفيدرالية، ويعمل كمستشار رئيسي للرئيس الأمريكي في كل ما يتعلق بالسياسة الاقتصادية والمالية، وهو عضو في مجلس الوزراء (الكابينت) بحكم العرف، وعضو في مجلس الأمن القومي بحكم القانون.

راي الخزانة هو خفض الفائدة لان المرتفعة ارهقت الموازنة العامة الامريكية حيث تشير بعض التصريحات انها وصلت نحو تريليون دولار سنوي بسبب ارتفاع السندات الى 40 تريليون. يرى بيسنت أن عائدات سندات الخزانة لأجل سنتين “مرتفع جداً”، وانتقد لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية صراحة بقوله إنها “مخطئة قليلاً في تقديرها”. اتخذ بيسنت خطوة تدخلية غير معتادة في أغسطس 2026: مضاعفة إعادة شراء الخزانة لسندات الدين طويلة الأجل (من 2 إلى 4 مليارات دولار كحد أقصى)، في محاولة لكبح ارتفاع العوائد طويلة الأجل ودعم أجندة القدرة على تحمل التكاليف التي يتبناها ترامب.

الفرق بين راي الفدرالي والخزانة

هذه نقطة تقنية مهمة يجب فهمها أولاً: الفيدرالي يتحكم بأسعار الفائدة قصيرة الأجل (سعر الفائدة الرسمي)، بينما الخزانة تتحكم بجانب آخر مختلف تماماً وهو إدارة أجل الدين العام (هل تُصدر سندات قصيرة أم طويلة الأجل) وحجم إعادة شراء السندات — وهذان مساران مختلفان لكنهما مترابطان يؤثر أحدهما على الآخر.

ففي موضوع الفائدة يرى بيسنت (الخزانة الامريكية ) ان الفائدة مرتفع جداً ويجب خفضها بينما وارش ينظر الى الامر من ان التضخم كبير وان الوضع الاقتصادي يحتاج للتخميد وبالتالي ان التضخم لم يُروَّض بعد الا برفع محتمل لها.

ان هذا التوتر ليس مجرد خلاف تقني بين مسؤولَين، بل يعكس توتراً مؤسسياً أعمق حول استقلالية البنك المركزي عن الإدارة التنفيذية إذ إن الفيدرالي يُفترض دستورياً أن يتخذ قراراته بمعزل عن الضغط السياسي المباشر من البيت الأبيض أو وزارة الخزانة، وهذا الخلاف العلني (تصريحات بيسنت المتكررة بأن “اللجنة مخطئة”) يُنظر إليه كضغط سياسي غير مباشر على استقلالية القرار النقدي. وبالتالي ان الاختلاف مؤشر الى حجم المشاكل الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد الامريكي نتيجة الحروب في العالم.

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة