من أي طين خلقت
وجدان وحيد شلال
مِن أيِّ طينٍ خُلِقتَ؟
مِن أيِّ طينٍ خَلَقَكَ اللهُ
لتكونَ، بعدَ الدمعِ، نصفَيْن؟
أحملُ حجارةَ الحزنِ عنه،
أتسلّقُ روحَه كقطراتِ المطر،
أتلمّسُ قلبَه بأصابعَ أنهكَها العطش،
وأغرسُ شجرةَ الزيتونِ بينَ حروفِ اسمِه.
أسمعُ صوتَه،
وعلى عجلٍ أشربُ صداه،
وأتلمّسُ ظلَّه،
فينحني الضوءُ على شفتيه.
فتلدُ الليالي
قصائدَ بعسلٍ ذائب،
وقبلةً ذهبية،
والكثيرَ من الوصايا.
وتأتي الحسراتُ طوابير،
عاريةَ الذراعين،
عمياءَ، تائهةً،
تشبهني بكلِّ شيء…
عدا بياضَ الثلجِ في ذاتي.
اذكرني…
في أروقتها،
مكتوبٌ في اللوحِ أنَّه منفاي.
فأودعتُ اسمي في سرِّ الطين،
طينِ خلقِه،
وخبّأتُ ارتجافَ العمرِ
بينَ حروفِ اسمِه.
فيا أحلامي المصلوبةَ في الصمت،
ويا راياتِ العمرِ النابتةَ من بينِ أصابعي،
ويا عمري الذي يتقطّرُ من قراطيسِ الوعود،
ليسقي أشجارَ اللهِ في المنفى،
هاكَ ارتجافَ القلبِ لكَ آية.
ما كانَ بالأمسِ وردًا،
أصبحَ اليومَ دمعاً
وجدان وحيد شلال .
( مُخَطُوطَة)
َمَنْ المَجموعة الشَعري
«رَسَائِلَ إِلَى وَاوِ الجَمَاعَةِ»

اترك رد