من أي طين خلقت …

 

من أي طين خلقت 

 

وجدان وحيد شلال ‏

 

‏مِن أيِّ طينٍ خُلِقتَ؟
‏مِن أيِّ طينٍ خَلَقَكَ اللهُ
‏لتكونَ، بعدَ الدمعِ، نصفَيْن؟
‏
‏أحملُ حجارةَ الحزنِ عنه،
‏أتسلّقُ روحَه كقطراتِ المطر،
‏أتلمّسُ قلبَه بأصابعَ أنهكَها العطش،
‏وأغرسُ شجرةَ الزيتونِ بينَ حروفِ اسمِه.
‏
‏أسمعُ صوتَه،
‏وعلى عجلٍ أشربُ صداه،
‏وأتلمّسُ ظلَّه،
‏فينحني الضوءُ على شفتيه.
‏
‏فتلدُ الليالي
‏قصائدَ بعسلٍ ذائب،
‏وقبلةً ذهبية،
‏والكثيرَ من الوصايا.
‏
‏وتأتي الحسراتُ طوابير،
‏عاريةَ الذراعين،
‏عمياءَ، تائهةً،
‏تشبهني بكلِّ شيء…
‏عدا بياضَ الثلجِ في ذاتي.
‏
‏اذكرني…
‏في أروقتها،
‏مكتوبٌ في اللوحِ أنَّه منفاي.
‏فأودعتُ اسمي في سرِّ الطين،
‏طينِ خلقِه،
‏وخبّأتُ ارتجافَ العمرِ
‏بينَ حروفِ اسمِه.
‏
‏فيا أحلامي المصلوبةَ في الصمت،
‏ويا راياتِ العمرِ النابتةَ من بينِ أصابعي،
‏ويا عمري الذي يتقطّرُ من قراطيسِ الوعود،
‏ليسقي أشجارَ اللهِ في المنفى،
‏هاكَ ارتجافَ القلبِ لكَ آية.
‏
‏ما كانَ بالأمسِ وردًا،
‏أصبحَ اليومَ دمعاً
‏
‏‏وجدان وحيد شلال .
‏( مُخَطُوطَة)
‏َمَنْ المَجموعة الشَعري
‏«رَسَائِلَ إِلَى وَاوِ الجَمَاعَةِ»
‏
‏

اترك رد


اكتشاف المزيد من جريدة الأقلام الدولية International pens newspaper

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة