“حين يغيب علم الادارة يدفع المجتمع الثمن “
محمد رؤوف
ان الادارة ليست اجتهادا شخصيا ولا ممارسة قائمة على الانطباع والمصلحة الخاصة، وإنما علم له اصوله وقواعده ومعاييره ، وحين يجري تجاهل هذا العلم في صناعة القرار وتقدم المصالح الخاصة على المصلحة العامة، فان النتائج لا تتوقف عند حدود الخطأ الاداري، وإنما قد تتحول الى ازمات تتسع آثارها وتمتد الى المجتمع كله ،،
فالقرار الذي لا يستند الى التخطيط والدراسة والتقييم واستشراف النتائج، قد يبدو في لحظته مناسبا لمن اتخذه لكنه قد يحمل في داخله اعباء يدفع ثمنها الجميع ، وما اخطر ان تتحول الادارة من وسيلة لخدمة الصالح العام الى اداة لتحقيق مصالح ضيقة، لان الخلل في هذه الحالة لا يصيب مؤسسة بعينها، وإنما يمس الثقة والمصلحة العامة ومستقبل المجتمع ،،
ان علم الادارة يقوم على المسؤولية والمساءلة وترتيب الاولويات ووضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية ، وكل ابتعاد عن هذه القواعد يراكم الاخطاء ويضاعف كلفتها، حتى تصبح معالجة النتائج اكثر صعوبة من منعها في بدايتها !!
لذلك فان احترام علم الادارة ليس ترفا فكريا، بقدر ما هو ضرورة لحماية المجتمع والدولة والمؤسسات ، فحين يغيب التخطيط وتضعف المهنية وتتقدم المصلحة الخاصة، لا يدفع ثمن القرار صاحبه وحده، وإنما يتحمل اعباءه جميع ابناء الشعب !
فالمصلحة العامة ليست خيارا ثانويا في الادارة، وانما هي الغاية التي تكتسب من اجلها الادارة مشروعيتها ومسؤوليتها ..

اترك رد