نسيت أن اخبرك !

 

 

نسيت أن اخبرك !

 

ريم النقري – سوريا 

 

نسيت أن اخبرك
أن في جيبي مفتاحا لا يعرف بابه
وفي فمي مدينة لم تبن بعد
وان اسمي حين ينطقه غريب
يصبح شارعا بلا اتجاه

نسيت أن اخبرك ..
أن المساء عندنا لا يشبه المساء
فالشمس تغيب ولا تغيب عنا
والبيوت تطفىء أنوارها
كي لا يرى الحنين وجوهنا …

يا أنت
الذي تعبرني كقطار يطلق صغيره في مدينة نائمة
لا تسألني عن اسم الحارة
فأنا امرأة تحمل وطنا في رئتيها
تتنفسه كلما ضاقت الطرقات
وتسعله في المنافي
فيخرج غبار حارة صغيرة
وصوت جارة تنادي ابنها
لا يجيب إلا الصدى

وحين رسمت بإصبعك على الطاولة حدود بحر
حفظت اسمي عن ظهر قلب
وحين قلت لي
لو ضاعت يدك في يدي
سأزرع في راحة يدي خريطة تعيديك إلى بيتك
ضحكت …!

أنا أعرف بيتي ليس مكانا
بل تلك اللحظة التي انحنى فيها صوتك
والتقط من الأرض ظل اسمي…

تعال ..
لنجلس على شرفة تطل على لا شيء !
نشرب شايا يبرد بيننا
نسمي الفراغ بلادا
والبلاد فراغا ..
ثم نضحك
كمن نسي مفتاحه
فوجد الباب مفتوحا ..

لكنني لا أنسى الأثر
وفي حقيبتي تراب لا يزيد ولا ينقص ..
واذا سألوا لماذا ؟
لا أجيب ..
أخشى إذا غسلت الحقيبة
أن يستيقظ الوطن بلا أثر !

 

اترك تعليقاً