
بيانُ حضارةٍ مُزيَّفة
فاطمة طهري
قالوا:
نحنُ المدنيةُ حين تلبسُ بدلةً أنيقة،
والتقدّمُ حين يتحدّثُ بلغةِ المصارف،
والإنسانيةُ حين تُلتقطُ لها
الصورُ أمام الكاميرات.
أما أنتم،
فمجردُ أرقامٍ في نشراتِ الأخبار،
مجردُ وجوهٍ تُضافُ إلى قوائمِ الجوع،
ومواسمُ حربٍ تُنعشُ أسواقَنا.
إن جاعَ طفلٌ عندكم،
ارتفعت أسهمُ شركاتنا،
وإن انهارَ بيتٌ فوق أمٍّ ثكلى،
صفّقَ تجّارُ الحديد.
نبيعكم الدواءَ
ثم نزرعُ المرض،
نرسمُ حدودَ الخراب،
ثم نُرسلُ إليكم خرائطَ السلام.
أيُّ حضارةٍ هذه
التي تبني قصورَها
من عظامِ الفقراء؟
أيُّ قانونٍ هذا
الذي يجعلُ القاتلَ قاضيًا،
والضحيةَ متَّهَمة؟
يا أبناءَ الصحراءِ والبحر،
يا من علّمتم الدنيا الحرفَ والعدد،
كيف رضيتم أن تُختزلوا
في طوابيرِ الانتظار؟
أين ابنُ رشدٍ
حين صار العقلُ منفًى؟
أين الخوارزميُّ
حين صار الحسابُ ضدّنا؟
أين جابرٌ
حين صار العلمُ حكرًا
على من يبيعُ النار؟
لا تقولوا: الزمنُ خاننا،
فالزمنُ لا يخون،
نحنُ فقط
حين نسلّمُ مفاتيحَ الدارِ للغريب.
سيقولون:
ناموا… فالعالمُ بخير.
لكن العالمَ الذي يطلبُ نومَكم
يخافُ يقظتَكم.
أضف تعليق