
مفتيات من الذاكرة
عبدالله الصادقي
وقف قطار منتصف الليل في وقت صيف على الرصيف بالمحطة متوجها من أمستردام إلى ميونيخ ، فتسارع الركاب لحجز مكان مريح في مقطورة تضمن نومهم جماعة كأصدقاء في اتجاه وجهتهم التي ستدوم مدة لا يستهان بها ، اغلبهم شباب من مختلف الأجناس بحقائب على الظهر .
كنت وصديقي خالد حينها قد أكملت العشرين وقد أعطيته حقيبتي ليأتي بها على مهل واسرعت في حرب تضارب بالأكتاف لأضمن مقعدين يتمددان ليصلحا للنوم من بين أربعة في كل مقطورة .
كان لي ما أردت وجلست انتظر صديقي الذي كان يراقبني في أي مقطورة صعدت ، وضعنا حقائبنا في مكانها المخصص وتمددنا في انتظار ان يقلع القطار ، كان المقعد القريب من النافذة مشغولا بجسد لم ارى وجهه لأنه نائم لا نرى إلا ظهره بقميص بألوان عليه كتابة بالألمانية ، رجل في متوسط العمر بجسد رياضي ، دوت سافرة القطار لتعلن استىناف الرحلة فإذا بضوضاء من خلال الأصوات يتبين أنها لمجموعة أنغلوفونية كلهم شباب ، فتحت إحداهن المقطورة وجالت بببصرها فيها وتصفحت وجهينا أنا وصديقي ، اما الألماني فهو كان يغط في نوم عميق ، تحرك القطار في لحظة محاولة الشابة وضع حقيبتها على الرف المخصص لذلك فمالت بجسدها وقيتارتها حتى كادت ان تسقط بكاملها علي ، فوقفت بسرعة وساعدتها في ما تهم به ، تم تمددت جانبي في نظرة عابرة .
وضعت قيتارتها على بطنها .
انطلق القطار كالسهم ثعبان لا يلوي على شى ويتلوى بالمنعرجات بسرعة كانت حينها معجزة .
هجرني النوم وشعرت بها لا تريد ان تنام ، استدارت نحوي بكاملها
وقالت :
أريد الخروج إلى الردهة وابتسمت .
بدون ان ارد وقفت ورائها .
رجعنا للوراء وقد ابتعدنا عن المقطورات حيت أبواب الصعود والنزول ووقفنا ، داعبت باناملها القيثارة وترنمت بصوت خافت لكي لا يستفيق احد ، صفقت لها
وقلت :
صوتك ولحنك رائع كما محياك
ابتسمت وقالت :
أنا أولغا أمريكية مع مجموعة أصدقاء
قلت :
انا سعيد وأنا مغربي
رأيت على وجهها كمن تتسائل :
أين يقع المغرب
أجبتها قائلا :
في شمال أفريقيا اقرب نقطة لاوربا
حركت رأسها كما لو فهمت وانا على يقين أنها لم تستوعب ما قلته لها تم قالت :
غني لي أغنية من بلدك .
تم أردفت :
باي لغة تتكلم
أجبتها قائلا :
اللغة العربية
تم بدأت اغني :
ليلي طويل
ماعندو نهاية
وشمعي قليل
وناسي ورايا
حبابي غياب وانا مع المكتاب
صفقت لي كثيرا ولم تراع من هو نائم
قلت هي أغنية من وطني ليونس مبكري
قالت :
لم افهم الكلمات لكن اللحن. رائع
اشرح لي معانيها
واستمر القطار في في عنفوانه وعوائه مسرعا بين جبال الألب حاملا النيام وانا والغريبة نغني ونضحك كاننا خارج زمكان ما يعيشه النيام
لم ننم حتى توقف القطار ، دست في يدي ورقة عليها عنوانها وقالت :
هو عنواني ، اكتب لي .
واستدارت ومشت قليلا ، تم استدارت
وقالت :
لا تنسى ان تكتب لي .
ما نسيتها لكن ضاع مني العنوان ، كلما تذكرتها والشيب الآن غزى شعري وتقرر قدري أعود لتلك اللحظة بعينها وارى بريق عينيها وهي تبتسم وكما الان تخرج مني زفرة من ذكرى تأبى النسيان .
أضف تعليق